Email: alrafedein@hotmail.com
أمريكا وإدارة الصراع في العراق - متابعة: علي الطالقاني       مشروع اقليم حكم ذاتي للنجف وكربلاء والكوفة // الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي       الانحـراف الفـكــري ...المفهوم والمعالم ؟.       تحليل مضمون واقعة الغدير- اية الله السيد كمال الحيدري       الهند وإستراتيجيتها للطاقة في الشرق الأوسط // د. ظفر الإسلام خان       حضارة بين حضارتين -(مقارنة بين الحضارة الإسلامية والحضارتين اليونانية والغربية) / يحيى محمد       لماذا قيل: اِنّ شهر رمضان هو ليلة القدر؟.       جائزة نوبل: معايير مهنية ام دوافع ايدولوجية / اعداد: كمال عبيد       الخلافات العراقية الكويتية - ودور المملكة السعودية في تأجيجها ؟.       رائحة الفم الكريهة تزعج الملايين وعلاجها سهل       كيف يمكن لنظام الجودة من تحسين جودة التعليم في الجامعات العراقية // أ.د. محمد الربيعي       القيمة الجيوستراتيجية والجيوبولتيكية لكوردستان // أ.د. فؤاد حمه خورشيد       المشكلة الشيعية في المملكة العربية السعودية // توبي ماثيسن       الآفات الفكرية والأعطال السياسي في العراق - د. سامان سوراني       السومريون والاكاديون - من جذورالعراقيين القدماء؟       نَظرة الإسْلام العَامّة إلى الأرضْ - محمد باقر الصدر       هل للعراق عقد تأسيسي - د. عادل عبد المهدي       تشابه علي وهارون عليهما السلام ودلالاته - معد البطاط       السياسة والمعجم السياسي الإسلامي // محسن وهيب عبد       رؤية نقدية في وثيقة الأهداف التربوية المطورة في دولة قطر // ا.د. علي اسعد وطفة       البيان الختامي - المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية - دبي 10 مايو 2013م‏       جنوح المرأة للجريمة // د. فائزة باباخان       دراسة حول الكورتيزون ؟       قديسون حفروا صخوره لتتحوّل إلى مناسك ومحابس       دراسة : صدام المذاهب وغسيل الانترنت       السلة الغذائية العربية، بين النضال السياسي و الإيكولوجي // د. سعيـد بوخليـط       تفكيك العراق... إستراتيجية أمريكية مطروحة - علي الطالقاني       لماذا تأخر المسلمون عن مواكبة العصر الراهن؟الراحل آية الله العظمى، السيد محمد الشيرازي       أجمل قصور صدام يتحول إلى مدينة أشباح مع استعداد الأميركي لإخلائه       اليمن ودورها في عصر الظهور- الشيخ علي الكوراني العاملي       
   

     الاقسام










     إصدارات المركز









المزيد...

     اعدادات مركز الرافدين









المزيد...

     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك


المشاركات تعبر عن وجهات نظر اصحابها


مركز الرافدين للدراسات والبحوث الإستراتيجية » أقسام الدراسات » بحوث و دراسات ثقافية


مناهج نقد الفنّ القصصي العراقي في الرسائل الجامعية // أ.د صبـري مسلــم



منذ أن كتب الباحث عبدالقادر حسن أمين دراسته "  القصص في الأدب العراقي الحديث " التي أشرف عليها الدكتور محمد يوسف نجم  وقدّمها كاتبها إلى الجامعة الأمريكية لنيل درجة الماجستير في منتصف  الخمسينات من القرن الماضي ـ (1) وهذا النمط من الدراسات ينمو  ويزداد ويتطور مع زيادة الباحثين وتنامي الجامعات ولأقسام الأدبية ، وما  رافق هذا من تطور الفن القصصي العراقي وحاجته إلى أن يقف على ركيزة نقدية  راسخة .

 وقبل أن تتوغل هذه الدراسة داخل مناهج نقد الفن  القصصي العراقي في الرسائل الجامعية ينبغي أن نشير إلى أن الباحثين ممن  نالوا درجة الماجستير أو الدكتوراه في النقد القصصي لم يكونوا جميعا  نقّاداً يعتد بنقدهم . بيد أنهم   جميعاً استعاروا عدة الناقد وأدواته  وأساليبه بهدف تقويم الأعمال القصصية والروائية التي درسوها وأوردوا  أحكاماً نقدية تتباين كثيراً من حيث قيمتها النقدية الحقيقية . ولكننا  وجدنا أن مناهج دراسة الفن القصصي العراقي هي مناهج نقده نفسها ، ولذلك فقد  اختلف الدارسون كثيراً في هذا الجانب ، فمنهم من انصرف إلى نقد النصوص  القصصية وتحليلها تحليلاً قائماً على أساس منهجيً ، وهي الشعبة الأكثر  أهمية في النقد الأدبي عامة (2) . ومنهم من صب اهتمامه على  النصوص القصصية من حيث أطرها التاريخية والاجتماعية والفكرية ، ولكنه قد  يقف أحياناً وقفه نقدية عند النصوص القصصية الإبداعية فيعطى حكماً نقدياً  له أهمية خاصة في سياق دراسة الفن القصصي العراقي وطبيعة مسيرته ومراحل  تطوره .

 والجدير بالذكر أن هناك منهجاً نقدياً دُعي  بالمنهج الجامعي في النقد ويدخل في إطاره ما نحن بصدده من رسائل الماجستير  والدكتوراه التي تتبع عادة خطوات منطقية ابتداء باختيار الموضوع ووضع الخطة  ومروراً بجمع المادة وعرضها وانتهاءً بطبعها ، وهذا المنهج يتّسم بغلبة  الجانب التاريخي فيه (3) , وقد وصف بأنه يتسم بالروح العلمية والدقة (4)

   وما ورد بشأن غلبة المنهج التاريخي في الرسائل الجامعية ينطبق تماماً على  الدراسات الأولى في الفن القصصي العراقي وأخصّ منها بالذكر دراسة الباحث  عبدالقادر حسن أمين " القصص في الآداب العراقي الحديث " ودراستي الدكتور  عمر الطالب : " القصة القصيرة بعد الحرب العالمية الثانية في العراق "و"  الرواية العربية في العراق " (5) ودراستي الدكتور عبدالإله أحمد " نشأة القصة وتطورها  في العراق "و" الأدب القصصي في العراق  منذ الحرب العالمية الثانية " (6) ولكن الدراسات اللاحقة حاولت أن ترسم لها مناهج أخرى مختلفة لجملة أسباب  منها أن الدارسين الأوائل أرسوا ركيزة تاريخية صلبة لهذا النمط من الدراسة  بحيث أن الخوض في تاريخ الفن القصصي  العراقي يعد تكراراً لا ضرورة منه .  وعلى الباحث الجامعي أن يجد له منفذاً آخر يضيف من خلاله جديداً وإلا فأنّ  جهده لا يعتدّ به ولاسيّما في رسائل الدكتوراه . كما إن الباحث الجامعي  سيتأثر بالضرورة بالوسط الثقافي عامة وبالعطاء النقدي المتجدّد في مجال  الفن القصصي سواء أكان هذا العطاء عربياً أم عالمياً .

 ويمكن  القول بأن النقد القصصي العراقي في الرسائل الجامعية الأولى اتجه اتجاهاً  خارجياً بمعنى أنه نحا صوب أطر النصّ ولوازمه أكثر من اتجاهه نحو النص ذاته  . وينطبق هذا تماماً على تلك الرسائل التي طبّقت إلى حدّ ما معطيات المنهج  التاريخي أو المنهج الاجتماعي . لكن الدراسات اللاحقة أحسّت بأنّ التوغل  في تلك الأطر التاريخية والاجتماعية والفكرية للنص القصصي تكون بالضرورة  على حساب نقد البناء الفني للنصوص الإبداعية ممّا يشكّل خللاً في طبيعة  الرؤية النقدية لذلك اتجهت إلى دراسة الأدب من الداخل لآن " المنطلق  الطبيعي والمعقول للعمل في البحث الأدبي هو تفسير الأعمال الأدبية ذاتها  وتحليلها . فبعد كلّ شيء نجد أن الأعمال الأدبية ذاتها هي التي تسوّغ كل  اهتمام نبديه بحياة الأديب وبمحيطه الاجتماعي وبعملية التأليف الأدبي كلها "  (7)

 واتجاه دراساتنا اللاحقة صوب النص  القصصي ومحاولة التوغل داخل بنائه الفني لم يكن مجرد ردّ فعل للدراسات  الأولى حسب , وإنما تدخلت عوامل أخرى منها وصول أصداء لحركات ومناهج نقدية  أوربية متعدّدة تتجه صوب البناء الفني للنصوص الإبداعية (8) .  وأخص بالذكر من تلك الحركات النقدية أثر المنهج الشكلي للشكلانيين  الروس  في بعض الدراسات النقدية العربية عامة من جانب ، من الجانب الأخر فإن  الشكلية الروسية أو الشكلانية - كما يدعوها معظم الباحثين - تعد من ركائز  المنهج البنيوي في النقد (9) . وقد حاولت دراسات عربية أن تطبق  المنهج البنيوي أو تستند إلى بعض معطياته ممّا شجّع باحثينا على أن يحاولوا  المحاولة ذاتها في الإفادة من المنهج الشكلي للشكليين الروس أو من المنهج  البنيوي في النقد كما سيتضح هذا في النماذج التطبيقية لهذه الدراسة .

 ولا  نعدم من الباحثين من أشار إلى أنه لن يسير على خطى الباحثين ممّن درسوا  الفن القصصي العراقي ونقدوه من خلال أطره الخارجيّة كما أنه لن يرضى بأن  ينصرف إلى النص حسب ويهمل ما سواه كما يفعل المنهج الشكلي والبنيوي , ومعنى  هذا أنه يطمح إلى أن يختطّ له منهجاً نقدياً خاصاً. ومهما تكن قيمة مثل  هذه المحاولة فإنها تذكّرنا بأنّ المناهج النقدية تتغيّر وتتطوّر ، وأن  هناك عوامل كثيرة تفرض هذا التغير والتطور ينبع بعضها من داخل النصوص  الإبداعية وحاجتها إلى التحليل والتقويم النقدي من حيث مادتها أو بنيتها  الفنية . ويبدو بعضها الآخر ذا علاقة بمناهج النقد الأوربي عامة والعربي  خاصة ، مما يصعب تلمسّ أطرافه كافة وملاحظة تأثيراته العميقة بدقة .

 وقد  اعتاد الباحث الجامعي أن يحدد منهج بحثه في مقدمة رسالته الجامعية وهو  تقليد جامعي درجت عليه مثل هذه الدراسات ، مما يضيء لكاتب هذه الدراسة  طريقه ، فتحديد الباحث الجامعي لمنهجه غالباً ما يكون صحيحاً بيد أن بعض  الباحثين يبدو غير مستوعب منهجه الذي حدده في مقدمته ، أو أن الباحث قد  يبدو طموحاً بحيث ينسب لنفسه منهجاً خاصاً في حين أن منهجه يمكن أن يرد إلى  ما عرف من مناهج نقدية شائعة . وهذا كله مما سيقف عنده كاتب هذه الدراسة  من خلال النماذج التطبيقية .

 ومناهج الرسائل الجامعية في دراسة الفن القصصي العراقي ونقده نحت صوب اتجاهين  أساسين :

الأول : المناهج التي اتجهت إلى خارج النص القصصي

الأخر : المناهج التي اتجهت إلى داخل النص القصصي

ونبدأ بالنمط الأول حيث يندرج تحته منهجان هما

•1-     المنهج التاريخي .

•2-     المنهج الاجتماعي .

•1-      المنهج التاريخي :

 

 خضعت  الدراسات الأولى لهذا المنهج ، وكان من الطبيعي أن يبدأ الباحثون الرواد  بتطبيقه في دراسة الفن القصصي العراقي ونقده . لأن من طبيعة هذا المنهج أنه  " يرمي قبل كل شيء إلى تفسير الظواهر الأدبية والمؤلفات وشخصيات الكتاب ،  فهو يعنى بالفهم وبالتفهيم أكثر من عنايته بالحكم والمفاضلة " (10)

 إن  الرؤية الأولى لهذا الفن الواعد في العراق اتسمت بالشمولية وغلبة الطابع  التاريخي بيد أن هذا لا يعني قصور أولئك الدارسين الأوائل عن الرؤية  النقدية في كثير من الأحيان مع تفاوت فيما بينهم من حيث مهارة التناول  النقدي وعمقه . وتبدو المسالة أكثر وضوحاً من  خلال  ذلك التساؤل الذي طرحة  الدكتور علي جواد الطاهر " هل أنت ناقد ؟ فإذا كنت كذلك صعب أن تكون  مؤرخاً . وقد هوجمت الطريقة التاريخية مبكرا بسبب من ضعف العنصر النقدي  فيها " (11) . ولعل ضعف الجانب النقدي في المنهج التاريخي يعود  إلى أن الباحث سينصرف بالضرورة إلى لوازم النص وأطره المتعددة والمتجسدة  بعصره وكاتبه وظروفهما ، مما يشغله عن النص ذاته . والباحث الناقد هنا  يوازن بين طرفي معادلة وأعني بهما دراسة النصوص وتحليلها ونقدها من جانب ،  ووضعها في إطارها التاريخي المناسب وضمن سياق تطور الظاهرة الأدبية من  الجانب الآخر .

 ويبدو أن هناك اتجاهين في النقد التاريخي ،  " الأول : يدخل في النقد الأدبي دون شك ، لأن صاحبه يقابل الماضي كما  يقابل الحاضر محتفظاً بتحليله ورأيه وذوقه وشخصيته ، والتاريخ لديه وسيلة  للفهم والتفهم ... والثاني لا يدخل في النقد ، وليبق تاريخاً إذا شاء لأن  صاحبه يبقى مدفوناً في العصر الذي يدرسه تحت أكداس من المصادر (12) . 

 وقد  ظل باحثونا الأوائل يترددون بين هذين الطرفين وهما النقد والتاريخ حيث قد  تطغى المعالجة التاريخية أحياناً ، وربما غلب الجانب النقدي التحليلي في  أحيان أخرى .

وبما أن دراسة الباحث عبدالقادر حسن أمين  (القصص في الأدب العراقي الحديث ) هي أولى الجهود في هذا الشأن فستقف عندها  هذه الدراسة بوصفها نموذجاً طبق هذا المنهج النقدي في زمن مبكر نسبياً من  تاريخ تطور هذا الفن (13) .

قسمت دراسة  عبدالقادر حسن أمين ( القصص في الأدب العراقي الحديث  ) على وفق أساس منطقي  قائم على تأثير عامل الزمن من جانب ومن الجانب الأخر أثر الأحداث  التاريخية الكبيرة التي من شأنها أن تحدث هزة عنيفة تبرر بروز ظواهر جديدة  في اتجاهات شتى ، وما يهمنا منها هو الظاهرة الأدبية والفنية . ومن هنا فإن  الباب الأول من هذه الدراسة درس القصة القصيرة في مرحلة ما بين الحربين  العالميتين . وفي الباب الثاني درس القصة القصيرة بعد الحرب العالمية  الثانية وقد خصص الباب الثالث لدراسة الرواية مع أن كاتب هذه الرسالة كان  قد استخدم مصطلح (الأقصوصة ) وهو يعني به ( القصة القصيرة ) ومصطلح ( القصة  ) وكان يعني به ( الرواية ) ، ولم يشع المصطلحان اللذان استخدمهما الباحث  في الدراسات اللاحقة ، في حين أن مصطلحي القصة القصيرة والرواية يتداولان  الآن وهما على قدر معقول من الاستقرار ووضوح الدلالة .

 إذن  فمنهج الباحث في هذه الدراسة تاريخي ، على أنه يقف وقفات نقدية عند كثير  من الأعمال القصصية والروائية ، ويعطي بشأنها آراء وأفكاراً مستوحاة من  طبيعة مضامينها وطريقة صياغتها الفنية ، مما يجعل هذه الدراسة تؤرخ لبدايات  النقد القصصي العراقي على أن بعض آراء عبدالقادر حسن أمين النقدية في هذا  الشأن تبدو بسيطة وغير متعمقة وربما بدت مبتورة وغير مستوفاة . وقد جارت  سعة رقعة البحث على تلك الوقفات النقدية التي تلبثت عند عناصر البناء في  الفن القصصي لآن الباحث درس أكثر من ثمانين عملاً قصصياً وروائياً لواحد  وثلاثين قاصاً وروائياً ذكرهم في مصادر  دراسته ، وأشفع دراسته بملحق  إحصائي للقصة والرواية العراقية مرتب حسب الأحرف الأبجدية لأسماء القاصين ،  وقد أحصى في ملحقه سبعة وتسعين قاصاً . وبدا الباحث من خلال آرائه النقدية  في هذه الدراسة طموحاً وجريئاً ولاسيما في أحكامه النقدية على أعمال قصصية  لم يسبقه أحد في تقويمها نقدياً .

 وعلى سبيل الاستدلال  نورد ما ذكر عن القاص عبدالملك نوري وتأثره بالروائي الايرلندي جيمس جويس  واستخدامه أسلوب (المونولوج الداخلي ) " وعبدالملك نوري أول كاتب عربي  تتلمذ على جويس وقد شغفه بنوع خاص كتابه يوليسيس إذ أعاد قراءته مرات ،  وخرج منه بطريقة جديدة نسج بها أقاصيصه في نشيد الأرض " (14) ،  وقد دفع الباحث هذا إلى أن يتقصى جذور هذا الأسلوب في الفن القصصي الأوربي .  وتنبأ الباحث في دراسته هذه بالمستقبل القصصي لفؤاد التكرلي فأورد " أنه  دخل ميدان هذا الفن بقدم ثابتة مما يحمل على الاعتقاد بأن سيكون له مستقبل  أدبي حافل " (15) .

 وقد شاء الباحث أن تقوم  دراسته على أعلام الفن القصصي العراقي مرتبين حسب زمان عطائهم القصصي  ابتداء برائد القصة العراقية محمود أحمد السيد ومروراً بذي النون أيوب  وعبدالمجيد لطفي وعبدالحق فاضل وجعفر الخليلي وعبدالملك نوري وفؤاد التكرلي  وشاكر خصباك وغائب طعمة فرمان ومهدي عيسى الصقر وغيرهم . وخطة الباحث في  دراسته لأعلام القصة العراقية . وهم مادّة دراسته - أنه يقف عند أحداث مهمة  في حياتهم أول الأمر ثم يبدأ بنتاج القاص أو الروائي حسب تسلسل صدوره   الزمني ، ويعطي ملاحظات وأفكاراً عن مضامينه وصياغته الفنية ، وربما قارن  بينه وبين من سبقه من القاصّين العراقيين ، وقد بحث جاهداً عن مصادره  ومنابعه في نهجه القصصي . وهو غالباً ما يبدأ بالمضمون ثم ينتقل إلى  الأدوات الفنية للقاصّ ، كما أنه يقف عند الأبطال والشخصيات والأحداث  والزمان والمكان والحوار والسرد وقفات متباينة ، فقد يطيل في بعضها ويختصر  في بعضها الآخر .

 حاول عبدالقادر حسن أمين أن يقارن بين  القصة العراقية من جانب والقصة المصرية واللبنانية من الجانب الأخر بيد أن  مقارنة كهذه لا يمكن أن تفي بها دراسة أخذت على عاتقها أن ترسي الركيزة  الأولى لهذا النمط من البحث .

 وممّا توصّل إليه الأستاذ  الباحث من نتائج ضمنها خاتمة بحثه تأثير وسائط الأعلام من صحف ومجلات في  تطوّر النتاج القصصي لقاصّينا . كما توقف عند المرأة في القصص العراقي وربط  بين صورتها الباهتة من خلاله وبين دورها الواهي في المجتمع آنذاك . كما  أنه نبّه إلى مسألة مهمّة درست في رسائل لاحقة وهي اللغة الفصيحة والعامية  في حوار القصص . وختم نتائج بحثه بالدور الكبير الذي لعبته القصة العراقية  في ميدان الكفاح الاجتماعي . لقد بدأت " رسالة إصلاح تستهدف تحقيق غايات  اجتماعية وسياسية واستمّرت تحمل رسالتها بصبر وجلد وأمانة وإخلاص " (16) .

والباحث بهذا يمهّد للمنهج الاجتماعي الذي بدا بارزاً من خلال دراسات لاحقة .

2) المنهج الاجتماعي :

 مهّدت  الدراسات الأولى في الفن القصصي العراقي لهذا النمط من النقد ، بل إننا  نجد إشارات واضحة إليه في الدراسات السابقة التي اعتمدت النقد التاريخي  أساساً ولكنّها لمحت الصلة الجدلية بين الظواهر الفنية والظواهر الاجتماعية  ، وربمّا كان اتجاه القاص العراقي منذ بدايات هذا الفن إلى المجتمع  والواقع نبه الدارسين إلى هذا ، فالصفة الغالبة " على القصة الحديثة في  العراق. أنها اجتماعية بمعنى أنها تتحدث عن أناس عراقيين يعيشون على الأرض ،  وأكثر هؤلاء الناس من العامة الذين تلتقي بهم في الشارع والسوق والحقل  والمصنع " (17) . وحين يأتي الباحث كي يعطي رأياً نقدياً عنها  فأنه سيعّرج بالضرورة على موضوعها الملتصق بالظاهرة الاجتماعية وإذا ما بدت  الظاهرة الاجتماعية محوراً أساساً وبؤرة رئيسة ونظر إلى الفن القصصي من  خلالها فإننا يمكن أن نعّد هذا ممّا ينتمي إلى المنهج الاجتماعي في النقد ،

 ولا نّدعي بأنّ باحثينا استوعبوا تماماً المنهج  الاجتماعي ذا الشعبُ الثلاث وهي جذور المبدع الاجتماعية والمضمون الاجتماعي  للنص الإبداعي والتأثير الاجتماعي الفعلي للنّص الأدبي (18) ،  ولكنهم طبقوا جانباً من المنهج ، ونشأت لدينا دراسات تنظر إلى الفن القصصي  من خلال المرأة وعبر قضية الريف ، وأعني بهذا دراستي الباحثين الدكتور شجاع  مسلم العاني ( المرأة في القصة العراقية ) (19) . وباقر جواد الزجاجي ( الرواية العراقية وقضية الريف ) (20) .

على  أننا في كل ما ذكرناه لا نقصد أن الباحثين ممّن استندوا إلى ظاهرة  اجتماعية تخلّصوا تماماً من تأثير المنهج التاريخي عليهم ، لقد ظلّت سطوة  ذلك المنهج قوية كما نرى هذا من خلال مقدمة الباحث الدكتور شجاع مسلم  العاني في رسالته للماجستير ( المرأة في القصة العراقية ) أمّا الصعوبة  الثانية التي يواجهها الباحث في دراسته لمضمون معين ، فهي عملية اختيار  منهج لدراسته، وكان علي أن اختار أحد منهجين فأما أن أتبع منهجاً يقوم على  عرض القصص حسب ظهورها الزمني أو أن أختار  منهجاً يقوم على تصنيف القصص حسب  موضوعاتها ، ولقد فضّلت المنهج الثاني على أن أراعي المنهج الأول في إطار  منه " (21) ومعنى هذا أن الباحث حار بين المنهج التاريخي  والمنهج الاجتماعي ، وقد اختار المنهج الثاني محوراً أساسياً على أنه لم  يفرط بالمنهج الأول حيث جعله بطانة لمنهجه الأساس فهو حين يعرض مغزىً  اجتماعياً فإنه يبدأ بدراسة صداه في قصص الرواد ثمّ بالقصص والروايات  اللاحقة ، والباحث قد يطلق أحكاماً نقدية تخص البناء الفني لبعض القصص  والروايات فيصفها بالجودة أو بغير ذلك ، وقد يدرس تأثير رواية عربية أو  أوربية فيها ولكنه يذكر كل هذا عرضاً وفي إطار الظاهرة الاجتماعية الأساس .

وعلى سبيل الاستدلال نذكر أن الباحث خصصّ فصلاً عن  الزواج والحب ضمن الباب الثاني من الدراسة وعنوانه " المرأة في حياتها  الخاصة " وهو بصدد عرض أعمال القاص الرائد محمود أحمد السيد حسب تاريخ  صدورها فبدأ بالمحاولة الروائية الأولى ( في سبيل الزواج ) ثم انتقل إلى  المحاولة الروائية الثانية للسيد وهي ( مصير الضعفاء ) . وبعد أن تقصّى  الباحث الحب والزواج كما عبّر عنها محمود أحمد السيد في أعماله القصصية  انتقل إلى رؤية قاص آخر هو شالوم درويش وبعده أنور شاؤول ثم جعفر الخليلي  ومحمود الظاهر وغيرهم .

 وقد بدا منهج الباحث مرتبكاً بعض  الشيء في تقسيمه للظاهرة الاجتماعية التي اختارها وهي قضية المرأة ،  فالفصلان الأول والثاني من الباب الأول يمكن أن يجمعها فصل واحد هو المرأة  والعلاقات غير الشرعية ، بيد أن الباحث حاول أن يخضع خطته لقسمة منطقية  مستمدة من طبيعة الظاهرة الاجتماعية نفسها فجاءت الرسالة في بابين أحدهما  عن المرأة في الحياة العامة والآخر عن المرأة في حياتها الخاصة ، وعلى  الرغم ممّا في هذه الدراسة من هنات فأنها تعدّ رائدة ضمن سياقها التاريخي  في هذا النمط من التعامل النقدي .

 وقد أفاد الباحث باقر  جواد الزجاجي في دراسته " الرواية العراقية وقضية الريف " من تجربة شجاع  العاني السابقة فخصّص فصلين مهمّين لدراسة البناء الفني للروايات التي وقفت  عند قضية الريف مما لا نجده في الدراسة السابقة ، أو أننا نجده مبثوثاً في  ثناياها .

وفي مقدمة الباحث باقر الزجاجي إشارة إلى  منهجه في دراسته حيث يورد " وقد كان    سبيلنا في التعامل مع كلّ تلك  الأعمال هو رصد الظاهرة وتحليلها ومحاولة تّقويم الأعمال التي تأثرت بها ،  موضحين جوانب هذا التأثير من حيث الشكل والمضمون ، منتهجين في ذلك المنهج  النقدي التحليلي ضمن الإطار التاريخي " (22) . بيد أن المنهج  التحليلي الذي ينظر إلى النصّ الأدبي على أنه كيان قائم بذاته لا نجد له  صدى قوياً في هذه الدراسة فالمنهج التحليلي في النقد يكون فيه النص الأدبي "  كل همّ النقد ، يقف عنده يستنطقه مجزّئا إياه إلى عناصره الأولية متعمقا في كل جزء ناظراً إلى صلة الجزء بالجزء ، وهو على عناية خاصة بالشكل وإن آمن أهله بوحدة ما بين الشكل والمضمون " (23) . صحيح أن الباحث الزجاجي أفرد للدراسة الفنية فصلين مهمّين ولكنه في كّل  ما درسه من روايات كان همه فيها قضية الريف . وقد نظر على سبيل الاستدلال  إلى الحدث الروائي بوصفه أداة فنية اختلفت رؤية النظر إليه في نمطين من  الروايات شخصهما الباحث وهما روايات الواقعية الانتقادية وروايات الواقعية  الحديثة ـ كما أسماها ، وينطبق هذا على أداة فنية أخرى درسها الباحث وهي  الشخصية حيث البطولة الجماعية في نمط الواقعية الحديثة في حين إن التركيز  يكون على الشخصية المفردة في الواقعية الانتقادية . وينسحب هذا على عنصري  الحوار والسرد حيث درسهما الباحث على وفق هذا الأسلوب نفسه .

لقد  كان المنهج الاجتماعي واضحاً في هذه الدراسة وإن لم يشخصه كاتبها ولم ينصّ   عليه ، ويليه المنهج التاريخي في الأهمية حيث القسمة القائمة على الأساس  الزمنيّ . كانت قضية الريف وهي همّ الباحث الأول تطغى تماماً على رؤيته  للمضامين والأشكال على حدّ سواء ، وإن لحظنا انحيازاً من الباحث إلى  الدراسة المضمونية وتوغّله في تفاصيل قضية الريف .

إنّ  المنهج الاجتماعي في النقد يبدأ " بمبدأ يقول إن علائق الفن بالمجتمع ذات  أهمية حيوية ... وإن الفنّ لا يتخلق في فراغ ، وإنه ليس من عمل شخص حقاً بل  من عمل خالق محدّد في الزمان والمكان " (24) . وقد كانت  تفسيرات باقر الزجاجي تدور في هذا الإطار إلى حدّ ما مما يجعل دراسته من  الدراسات التي عمّقت المنهج الاجتماعي في النقد قياساً بالدراسات التي  سبقتها في هذا الشأن .

 ومّما غلب على الدراستين ( المرأة  في القصة العراقية ) و الرواية العراقية وقضية الريف ) ذلك الاهتمام  بالمضمون على حساب البناء الفني من جانب ومن الجانب الأخر إضفاء أهمية كبرى  على الظاهرة الاجتماعية وصلتها بالقيمة الفنية للنص الإبداعي القصصي ، مع  أن هناك من الباحثين من يرى أنّ الصلة لا تبدو بمثل تلك القوة والمتانة . (25) وإذا لم نشأ أن نتقيد بالرأي السابق فأننا لا يمكن أن نتوقع " دائماً  نوعاً من التوازي بين حركة التغيرات الاجتماعية وبين تغير العمل القصصي  وتطوّره . فلا يشترط أن يؤدي أي تغير ثوري إلى تغير ثوري مماثل وسريع في  العمل القصصي (26) ، يضاف إلى هذا كلّه إن النقد الاجتماعي الذي  تتجاذبه رؤيتان أحدهما الشعور بالمسؤولية الاجتماعية والأخرى الإحساس  بالجانب الفني مسألة معروفة . (27) بيد أن الرؤية الأولى لا  ينبغي أن تطغى فيختل طرفا المعادلة كما حصل بالنسبة للدراسات التي قوّمت  الفنّ القصصي العراقي وفق المنهج الاجتماعي في النقد .

 وأما الاتجاه الآخر المتمثل بتلك المناهج التي اتجهت إلى داخل النصّ القصصي ، فإنها يمكن أن تقسم على النحو التالي :-

 1) المنهج النصّي :

لقد  كانت تلك الدراسات التي تناولناها في إطار المنهجين التاريخي والاجتماعي  ضرورية ومهمّة بيد أنّ الأوان قد حان لدراسات تنطلق من النص الإبداعي نفسه ،  فهو المبرر الأساس والدافع الأول لدراسة الأطر التاريخية والاجتماعية  والفلسفية واللوازم الأخرى التي تحيط بالنص (28) .

 وقد كانت دراسة الدكتور صالح هويدي ناصر " الاستخدام الرمزي في الفن القصصي العراقي الحديث من عام  1960 إلى الوقت الحاضر " (29) صدى لإحساسه بأن النقد القصصي العراقي ـ كما نصّ على هذا في مقدمة دراسته ـ  " كثيراً ما كان يدير قفاه لعناصر البناء الفني للتجربة القصصية ، مكتفياً  بالانصراف إلى حديث عن أجواء تلك التجربة ومحتواها الفكري ومضمونها العام  وما يتصل بها من اتجاهات وتيارات " (30) ، فالباحث يريد أن  يستند إلى النص القصصي نفسه في دراسته لذلك فقد اختار منهجاً نقدياً هو "  المنهج النصّي " الذي يتخذ من النص الأدبي أساساً في الدراسة والتحليل  ومنطلقاً في الفهم والحكم والتأويل مغلباً الظاهرة الإبداعية في ذاتها على  ما سواها من ظروف وعوامل ومنطلقات تقع خارج حيّزها .

 وما  المنهج النصي هذا إلاّ صورة مقاربة من المنهج التحليلي في النقد لأن  المنهج التحليلي ينصرف إلى النص الإبداعي نفسه وينطلق منه ، وقد يدعى ما  يقارب هذا المنهج بالمنهج التطبيقي لأن منهج النقد التطبيقي " يقوم على  النظر إلى النص على أنه يشبه الحياة العضوية ، ويتحتم تحليله تحليلاً  تطبيقياً في حدود كلماته وكينونته المستقلة عن ملابسات تأليفه أو عن أفكار  لا تتصل اتصالاً مباشراً بما يحتويه من صفات وبنية " (31) ويبدو ما أسماه أحد الباحثين بالنقد الشكلي مقارباً لهذا النمط من التناول (32) . وكلّ ما ذكرناه من مسميات ( النصي ، التحليلي التطبيقي ، الشكلي ) تبدو  ذات دلالات مضمونية متقاربة قوامها الاتجاه صوب النص الإبداعي ذاته ودراسته  من الداخل لاسيّما أن مثل هذا المنطلق بدا سمة أساسية في كثير من الدراسات  الحديثة بل إن أحد الباحثين يرى أنّ من الممكن أن تكون قد تجلّت في زمننا "  نزعة للتشديد على التنظيم الداخلي للأعمال أكثر من تشديدها على اندراجها  التاريخي وأن يكون كذلك هو روح النقد الجديد العام " (33) .

 وقد  تبنّت هذه الدراسة المصطلح الذي استخدامه الباحث صالح هويدي في دراسته  وأعني به " المنهج النصّي " لوضوح دلالته في منطلقه وطبيعته المعتمدة على  النص الإبداعي نفسه والاستناد إليه ، وقد وضح اعتماد الباحث على النص  القصصي والروائي في دراسته ممّا سوّغ لنا أنّ نستعير مصطلحه وأن نضع هذه  الدراسة في إطار الدراسات التي اتجهت إلى داخل النص القصصي في منحاها  النقدي ، بيد أنّ الباحث مال في بعض المواضع من دراسته إلى مناهج أخرى ومن  خلال تحليله نصوصه وهذا ما نجده في فصله الأول حيث يناقش بعض النصوص  ويستنتج من خلالها قيماً ومضامين لها علاقة بالواقع الاجتماعي والسياسي ،  فهو هنا إنما يقترب من المنهج الاجتماعي في النقد . ويميل الباحث كثيراً  إلى معطيات المنهج النفسي في النقد في فصله الثاني لاسيّما أنه يورد في  مطلع تحليله نصوصه التي عبرت عن قيم نفسية " لقد أتاح انفتاح القصة  العراقية على الدراسات النفسية ونظرياتها فرصة التوظيف الفني للرموز  والدلالات السيكولوجية بما يغني القصة ويكسبها مستويات تعبيرية وأبعاداً  مختلفة " (34) . وما إن نقرأ النماذج التطبيقية التي حللّها  الباحث حتى نجد صدى المنهج النفسي في النقد قوياً . ونذكر تحليله لقصة  المئذنة للقاص محمد خضير على سبيل الاستدلال (35) .

 وقد  شاء الدكتور صالح هويدي أن يكون فصله الرابع القصير نسبيّاً (39 صفحة )  قياساً بفصله الأول ( 123 صفحة ) خالصاً لوجه الصياغة الفنية والبناء  الشكلي حيث التعبير الرمزي ينعكس على أداتين مهمَتين من أدوات البناء الفني  وهما الشخصية والحدث القصصيان ، بيد أنّ واقع التحليل يكشف عن إمكانية أن  يلحق هذا التعبير الرمزي بالفصول السابقة . وعلى سبيل الاستدلال أذكر  تحليله لقصة غانم الدباغ " سوناتا في ضوء القمر " ، وكيف أن ضوء القمر يوحي  برمز يضيء أعماق الشخصية الأساسية في موقفين ذكرهما الباحث ولكن ألا يوحي  ضوء القمر هنا بقيمة نفسية ؟ وفي هذه الحالة ألا يمكن إلحاقه بالفصل الثاني  من الدراسة ؟ (36) ، وقد ينطبق هذا على مشاهد أخرى من هذا الفصل وأعني به الفصل الرابع من الدراسة .

 ولم  يستغنٍ الباحث عن المنهج التاريخي في النقد على الرغم من طبيعة دراسته فقد  أفاد منه في تمهيد دراسته حين استعرض مسهباً جذور الرموز وإلى حدً ما في  فصله الأول حين بدأ بخيبة الأمل المريرة للمواطن والقاص العراقييّن بثورة  الرابع عشر من تموز عام 1958 . وقد أشار الباحث في مقدمة رسالته إلى أنه  راعى " في تناول النصوص القصصية التسلسل التاريخي لزمن صدورها " (37) . وهو يقترب هنا بعض الشيء من بعض لوازم المنهج التاريخي في النقد .

وهناك  تساؤل يطرح أمام الباحث بشأن تضخم فصله الأول ( 123 صفحة ) قياساً بمجموع  صفحات فصوله الثلاثة الأخيرة ( 161 صفحة ) ، ويبدو أن الدكتور صالح هويدي  قد أحسّ بهذا الخلل فأجاب على تساؤلنا بأن القيم السياسية ( الوطنية  والقومية ) وهي مادة الفصل الأول كانت هي الغالبة على اهتمامات القاص  العراقي لا لطبيعة هذه الظروف ومتغيراتها في العراق والوطن العربي عامة حسب  وإنما لطبيعة هذا اللون الذي كان ولا يزال _ بحكم طبيعته المحتجبة  وسخونيته وحساسيته _ الأكثر إغراء والأشد استحواذاً على أذهان المبدعين  العرب من سواه من الألوان  الأخرى (38) .

لقد  حاول الباحث صالح هويدي أن يتوغل داخل النصوص القصصية والروائية نفسها وأن  يدرسها من الداخل متجنّباً الانصراف إلى أطرها وظروف إبداعها وشخصيات  مبدعيها ، ولكن طبيعة موضوعه سحبه إلى لوازم ومنطلقات قريبة من مناهج أخرى  كالمنهج النفسي والاجتماعي والتاريخي ومع هذا فإن المنهج النصّي يظلّ هو  الأوضح في هذه الدراسة .

 2) المنهج الفني :

 كان  الباحث شجاع مسلم العاني في رسالته للدكتوراه " البناء الفني في الرواية  العربية في العراق " شديد الرغبة في أن يتميز بمنهج نقديّ خاص لاسيّما أنه  أنكر في مدخل دراسته وجود دراسة فنية سابقة لجهده في هذا الشأن " بحيث يمكن  القول ، إن الأدب القصصي في العراق يفتقر إلى دراسة فنية منهجية منظمة  بالرغم من العديد من الدراسات التي تناولت هذا الأدب (39) .  وكان الباحث يهدف وهو يؤسس لمنهجه إلى أن يتّجه صوب النصوص القصصية  والروائية نفسها مما يسوّغ لنا أن ندخل دراسته في إطار الدراسات التي اتجهت  في نقدها إلى داخل النصوص الإبداعية مع قدر من الحدة ولا أقول التطرف في  هذا الاتجاه .

ولم أشأ أن أطلق على منهجه النقدي تسمية قد  تبدو غير منسجمة مع طبيعة دراسته ، ولكني وجدت أن تسمية " المنهج الفني "  أكثر دلالة على منهج الباحث من تلك المناهج النقدية التي أشرنا إلى أنها  اتجهت إلى داخل النص القصصي كالمنهج التحليلي والتطبيقي   والنصي ، على أنّ  منهجه بدا شديد القرب من تلك المناهج النقدية وإن لم ينصّ الباحث على منهج  معيّن منها ، ولكنّه أورد أن بحثه " لا يعنى بالجوانب التاريخية بقدر ما  يعنى بالجانب الفني في الرواية " (40) .

وقد  حرص الدكتور شجاع مسلم العاني على أن يستعرض مناهج النقد الأوربي الحديثة  ويوحي بأنه استوعبها واستمدّ منها منهجه الخاص ، ويبدو أثر المنهج الشكلي  الروسي واضحاً في منهجه ومثله أثر المنهج البنيوي ، ويشير الباحث إلى  تأثّره بهذين المنهجين خاصة وبغيرهما من حيث أن هذه المناهج عامة قد لفتت  الانتباه إلى ضرورة معاينة النص الأدبي عند نقدنا له وعدم الاقتصار على  دراسة الظروف الخارجية المحيطة بهذا النص ، ولكنّ الباحث في الوقت نفسه  يشير إلى اختلافه مع هذه الحركات النقدية ولاسيّما في منطلقاتها الفكرية (41) .

ولأنّ  الباحث يريد أن يتميز بمنهج خاصّ وجديد ومستوعب حركة النقد العالمي  والعربي فأنه تحدث طويلاً عن منهجه في مقدّمته " إنّ منهج هذه الدراسة يقوم  على دراسة الملفوظ وعملية التلفظ معاً ، ويتكوّن الملفوظ من جمل مختلفة  بعضها سردي وبعضها الآخر وصفي وبعضها الثالث حواري . وفيما تفضي دراسة  الوحدات أو الجمل السردية إلى دراسة أنساق بناء الأحداث وإلى عنصر الزمان  في الرواية ، تفضي دراسة الوصف إلى عنصر آخر من عناصر الرواية هو المكان ،  بينما تفضي دراسة الحوار بأنواعه المختلفة إلى دراسة بناء المنظور في  مستواه التعبيري خاصة ... وهكذا فقد قسم البحث إلى ثلاثة فصول رئيسة هي :  السرد والحكاية والوصف وبناء المكان  وبناء المنظور " (42) .

وبدا  الدكتور شجاع مسلم العاني جريئاً في نحته مصطلحاته ولاسيّما تلك المصطلحات  الهندسية التي اختارها واصفاً بها السرد وبناء الزمان فهناك السرد الأفقي  والمنحني واللولبي أو السمفوني ، ومن أنساق بناء الأحداث هناك النسق  الدائري أو الحلقي ، ولكي يوضّح لنا الباحث النسق الدائري يقول عنه إنه "  قد يعبّر عن حركة مروحية أو لولبية تعبّر عن رؤية ترى الواقع في حالة من  السكون واللاحركة ، كما قد يعبّر عن مثل هذه الحركة المروحية للأحداث  ولكنها تعبّر عن رؤية ترى الواقع في حركة دائبة ، وإن كانت حركة الأحداث في  القصة ذات طابع لولبي أو مروحي ، وفي الحالة الأولى نكون إزاء وضع تكون  فيه القصة مغلقة والسرد مغلقاً ، أما في الحالة الثانية فنكون فيها إزاء  قصة مفتوحة ولكن مع سرد مغلق " (43) ، ولا أظن أن الإيغال في  استعارة مثل هذه المصطلحات ممّا يعود على النقد بالنفع ، إن العبارة  النقدية ينبغي أن تتسم بالوضوح والدقة وأعتقد بأنّ الباحث نقل بعض هذه  المصطلحات أو نحتها دون تمثّل تام أو استيعاب كامل .

 ورغبة  الباحث في التميز والتجديد والتواصل مع حركة النقد الأوربي جعلته يضطر إلى  أن ينظّر ويمهّد لكلّ مصطلح استخدمه في دراسته ممّا جعل رسالته تتضخّم (  عدد صفحاتها 574 صفحة ) على أنها غير مملة ولا سقيمة لما اشتملت عليه من  جرأة وجدّة ، وربما وجد الباحث في بعض الأحيان أنّ تنظيره لا ينطبق على عمل  قصصي عراقيّ ولكنّه يمكن أن يطبّق على عمل قصصي عالمي أو عربي . وربّما  يتبادر سؤال هنا وهو ما فائدة مثل هذا التنظير إذاً ؟ والإجابة تعني ضمناً  أن الباحث يبغي استشراف المستقبل الأدبي والنقدي ورسم الدرب للمبدع والناقد  على حدّ سواء ، وبهذا يبدو الباحث الدكتور شجاع العاني شديد الطموح في  دراسته هذه .

 لقد حاول الباحث العاني في رسالته  للدكتوراه أن يختطّ له طريقه الخاصّ في منهجه النقدي الذي أراد له أن يتّجه  صوب البناء الفني في الرواية العراقية مستفيداً من معطيات المناهج النقدية  الأوربية التي نحت المنحنى نفسه ولاسيّما حركة الشكلانيين الروس والمنهج  البنيوي .

 وينطبق ما ذكرناه عن منهج الدكتور شجاع العاني  إلى حدّ ما على منهج الباحث عبدالله إبراهيم في رسالته للماجستير " البناء  الفني لرواية الحرب في العراق " الذي شاء أن يسميه " منهج الاستقراء الفني  " (44) ، إذ يلتقي المنهجان في أكثر من مظهر وإن بدأ عبدالله  إبراهيم أقلّ إيغالاً في المصطلحات النقدية الأوربية الحديثة قياساً  بالدكتور العاني .

 ومما سبق يمكن أن نستنتج بأن التوغل  في أعماق النص الإبداعي في الرسائل الجامعية اللاحقة وتبنّي المناهج  النقدية التي تتّجه إلى داخل النص القصصي سيضيئان هذا الجانب بما فيه  الكفاية ، بحيث تنشأ حاجة حقيقية إلى المواءمة بين الاتجاهين اللّذين  انتظما دراسة الفن القصصي العراقي ونقده وأعني بهما الاتجاه الأول الذي نحا  صوب الأطر الخارجية للنصّ القصصي والاتجاه الآخر الذي جعل من النصّ القصصي  بغيته فتعمّق فيه وأنصرف إليه .

 وهنا تقترح هذه الدراسة  صورة منهج نقدي تكاملي جديد في الرسائل الجامعية المقبلة يعنى بالنص  ولوازمه  سوية دون أن يطغى جانب على آخر ، لآن الاقتصار على منهج نقديّ  معيّن محدد معناه النظر إلى وجه واحد من وجوه الهرم القصصي ذي الوجوه  المتعدّدة " فلو كان في مقدورنا وهذا مجرد افتراض أن نصنع ناقداً حديثاً  مثالياً لما كانت طريقته إلا تركيباً لكل الطرق والأساليب العملية  التي  استغلّها رفاقه الأحياء ، وإذن لاستعار من جميع تلك الوسائل المتضاربة  المتنافسة وركّب منها خلقاً سوياً لا تشويه فيه " (45) . وقد وجدت أن بعض الرسائل الجامعية ومنها رسالة الدكتوراه للباحث الدكتور نجم عبدالله  كاظم " الرواية في العراق 1965 ـ 1980 " (46)،  تمهّد لمثل هذا الاتجاه في النقد ، فقد مزج الباحث واعياً في دراسته بين  أكثر من منهج وكان هدفه أن يحيط بالعمل الروائي من خلال الوقوف على أكثر من  جانب فيه والنظر إليه من خلال أكثر من زاوية (47) .

 وعلى  الرغم من أنّ المنهج التاريخي في النقد القصصي قد شخّص مبكراً وحظيت  الرسائل التي انضوت داخل إطاره باهتمام الرسائل التي جاءت لاحقة بها إلا  أنّ في المنهج التاريخي حاجة لمزيد من التقصّي والجهد وذلك لسعة رقعة  دراساته وأهميّتها ولأنّه بدا بطانة لمعظم المناهج النقدية التي تناولت  الفنّ القصصي العراقي . وربما تتزايد الحاجة إلى هذا النمط من دراساتنا  التي تعنى بنقد النقد, ويظلّ الباب مفتوحاً للمزيد منها (48) .   وتظل مشكلة " المصطلح النقدي " غاية في الأهمية والخطورة في رسائلنا  الجامعية لأنّ المنهج النقدي لا يتسق ما لم يستند إلى المصطلح النقدي  الدقيق ، ولن يكون دقيقاً ما لم يتفق نقادنا عليه بحيث لا تأتينا كل رسالة  بمصطلح مختلف رغبة في التميز والتفرد ، يضاف إلى هذا أن يلائم المصطلح بين  الجذر التراثي في صياغته اللغوية وبين دقة تعبيره عن المصطلح الأوربي  الوافد .

 

 الهوامش :

•1-      عبدالقادر حسن أمين ، " القصص في الأدب العراقي الحديث " ، مطبعة المعارف ، بغداد 1956 .

•2-      مجدي وهبة وكامل المهندس ، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، مكتبة لبنان ، بيروت 1979 . ص 228 .

•3-      ينظر : الدكتور علي جواد الطاهر ، مقدمة في النقد الأدبي ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت 1979 ، ص 402 .

•4-      ينظر : الدكتور محمد مندور ، في الأدب والنقد، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهر ة 1949،        ص 102 .

•5-    الدكتور عمر الطالب ، القصة القصيرة بعد الحرب العالمية الثانية في العراق  ، رسالة ماجستير مخطوطة جامعة عين شمس 1964 : الرواية العربية في العراق ،  مطبعة النعمان ، النجف 1971 .

•6-   الدكتور عبدالإله  أحمد ، نشأة القصة وتطوّرها في العراق ، مطبعة شفيق ، بغداد 1969 : الأدب  القصصي العراقي منذ الحرب العالمية الثانية ، دار الحرية للطباعة ، بغداد  1977 .

•7-   أوستن وارين ورينيه ويليك ، نظرية الأدب ،  ترجمة محيي الدين صبحي ومراجعة د. حسام الخطيب ، المجلس الأعلى لرعاية  الفنون والآداب والعلوم والاجتماعية ، مطبعة خالد الطرابيشي ، دمشق 1972 ، ص  179 .

•8-      ينظر : نفسه ، ص 180 .

•9-    ينظر : دين الشكلية وقربها من التصوّر الاجتماعي في كتاب الدكتور صلاح فضل  " نظرية البنائية في النقد الأدبي " ، دار  الشئون الثقافية العامة ط3 ،  بغداد 1987 ، ص 105 .

•10-  الدكتور محمد مندور ، في الأدب والنقد ، ص 15 .

•11-  د. علي جواد الطاهر . مقدمة في النقد الأدبي ، ص 400 .

•12-  نفسه ، ص 403 ـ 404 .  

•13-  من الدراسات التي طبقت المنهج التاريخي إضافة إلى رسالتي الدكتور عمر  الطالب ورسالتي الدكتور عبدالإله أحمد المشار إليها في الهامشين (5، 6 ) ،  دراسة جون توماس هامل " جعفر الخليلي والقصة العراقية الحديثة " وهي رسالة  دكتوراه قدّمت إلى جامعة مشيكان وقد ترجمها وديع فلسطين والدكتور صفاء  خلوصي ، الدار العربية للطباعة ، بغداد 1976 ودراسة الدكتور عبده الرضا على  " عبدالرحمن مجيد الربيعي بين الرواية والقصة القصيرة " وهي رسالة دبلوم  عليا قدّمت إلى معهد البحوث والدراسات الأدبية واللغوية التابع لجامعة  الدول العربية   في القاهرة سنة 1974 ـ 1975 . وقد نشرت في كتاب صدر عن  المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 1976 .

•14-  عبدالقادر حسن أمين ، القصص في الأدب العراقي الحديث ، ص 119 ـ 120 .

•15-  نفسه ، ص 130 .

•16-  نفسه ، ص 212 .

•17-  الدكتور علي جواد الطاهر ، في القصص العراقي المعاصر ، منشورات دار المكتبة العصرية ، بيروت 1967 ، ص 148 .

•18-  ينظر : أوستن وارين ورينيه ويليك ، نظرية الأدب ، ص 121 .

•19-  د. شجاع مسلم العاني ، المرأة في القصة العراقية ، دار الشؤون الثقافية العامة ، ط2 ، بغداد1986 .

•20-  باقر  جواد الزجاجي ، الرواية العراقية وقضية الريف ، دار الحرية للطباعة بغداد 1980 .

•21-  د. شجاع العاني ، المرأة في القصة العراقية ، ص 6 المقدّمة

•22-  باقر الزجاجي ، الرواية العراقية وقضية الريف ، ص 8 المقدمة .

•23-  د. علي الطاهر ، مقدّمة في النقد الأدبي ص 442 .

•24-  ويلبريس سكوت ، خمسة مداخل إلى النقد الأدبي ، ترجمة وتقديم وتعليق  الدكتور عناد غزوان وجعفر صادق الخليلي ، دار الرشيد للنشر بغداد 1981 ، ص  135 .

•25-  ينظر : أوستن وارين ورينيه ويليك ، نظرية الأدب ، ص 140 .

•26-   فاضل ثامر ، القصة والتغير الاجتماعي ، ملتقى القصة الأول ، إعداد دائرة  الشؤون الثقافية ، دار الحرية للطباعة ، بغداد 1979 ، ص 284 .

•27-  ينظر : محمد حافظ دياب ، النقد الأدبي وعلم الاجتماع ، مجلة فصول ، المجلد الرابع ، العدد الأول ، القاهرة 1983 ، ص 60 . 

•28-  ينظر : أوستن وارين ورينيه ويليك ، نظرية الأدب ، ص 179 .

•29-  الدكتور صالح هويدي ناصر ، الاستخدام الرمزي في الفن القصصي العراقي  الحديث من عام 1960 إلى الوقت الحاضر " . رسالة دكتوراه مطبوعة على الآلة  الكاتبة ، جامعة بغداد ، كلية الآداب ، قسم اللغة العربية 1986 .

•30-  نفسه ، تنظر : المقدّمة .

•31-  مجدي وهبة وكامل المهندس ، معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ، ص 229 .

•32-  ويلبريس سكوت ، خمسة مداخل إلى النقد الأدبي ص 193 . والنقد الشكلي هنا لا علاقة له بالمنهج الشكلي للشكلانيين الروس .

•33-  تزفيتان تودوروف ، نقد النقد ، ترجمة الدكتور سامي سويدان ، دار الشؤون  الثقافية العامة الطبعة الثانية ، بغداد 1986 ، ص 130 والرأي هنا لـ بول  بنيشو .

•34-  د. صالح هويدي ، الاستخدام الرمزي ، ص 171 .

•35-  نفسه ، ص 192 .

•36-  نفسه ، ص 296 .

•37-  نفسه ، ص 5 المقدّمة .

•38-  نفسه ، ص  3ــــ 4 المقدّمة .

•39-  شجاع مسلم دغيّم العاني ، البناء الفني في الرواية العربية في العراق ،  رسالة دكتوراه مطبوعة على الآلة الكاتبة ، جامعة بغداد ، كلية الآداب ، قسم  اللغة العربية 1987 ص أ المقدّمة .

•40-  نفسه  ، ص 539 الخاتمة .

•41-  ينظر : المصدر السابق ، ص د المقدّمة .

•42-  نفسه ،  المقدّمة .

•43-  نفسه ، ص 45 .

•44-  عبدالله إبراهيم ، البناء الفني لرواية الحرب في العراق .

•45-   ستا نلي هايمن ، النقد الأدبي ومدارسه الحديثة ، ترجمة د.إحسان  عباس ود.  محمد يوسف نجم ، دار الثقافة ، بيروت 1960 ، ج 2  ص245 .

•46-   د. نجم عبدالله كاظم ، " الراوية في العراق 1965 - 1980 وتأثير الراوية  الأمريكية فيهاً" ، دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1987 .

•47-  ينظر : د. صبري مسلم ، تجارب في النقد الروائي العراقي ، صحيفة القادسية ،  بغداد ، 20/2/1989،  صفحة،  ثقافة ، وممن مزج بين أكثر من منهج الباحثة  فاطمة عيسى جاسم في رسالتها للماجستير من جامعة   الموصل ، القصة القصيرة  في العراق 1967- 1973 " .

•48- هناك رسالتان درستا نقد  القصة القصيرة في العراق ، الأولى لكريم عبيد هليل " نقد القصة القصيرة في  العراق حتى سنة 1967 " وقد قدمت إلى جامعة القاهرة عام 1981 لنيل درجة  الماجستير . والأخرى كتبها حمزة فاضل يوسف " حركة نقد القصة القصيرة في  العراق 1968 ـ 1980 " . وقد نوقشت في جامعة صلاح الدين في مطلع عام (1989 )  ، ولكنّ الرسالتين نهجتا نهجاً مختلفاً عن نهج هذه الدراسة .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

   

Copyright@alrafedein.com 2011 - arabportal modified by RightPC Tech