Email: alrafedein@hotmail.com
الطائفة العلوية...التاريخ... والأعتقاد - (سلسلة بحوث الاديان)- د.علي حسن الشيخ حبيب       الأبلة... الق المرافئ العراقية المنسي - نهلة جابر       حكومات العفن السياسي وضحالة عصر البداوة // الاستاذ الدكتور وليد سعيد البياتي       مناهج نقد الفنّ القصصي العراقي في الرسائل الجامعية // أ.د صبـري مسلــم       الغزالي :" قراءة في نشأته ومواقفه ومكانته في نظر الفقهاء والمحدثين " // أ د.علي نجم عيسى       من أسرار القرآن/ بقلم الدكتور‏:‏ زغـلول النجـار       مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في العراق // د. هاشم نعمة       لماذا تأخر المسلمون عن مواكبة العصر الراهن؟الراحل آية الله العظمى، السيد محمد الشيرازي       المشكلة الشيعية في المملكة العربية السعودية // توبي ماثيسن       دور الأسرة في ثقافة المجتمع // محمود الربيعي       استغفار الرسـول (ص) - محمد جواد مغنية       الربيع العربي واحتمالات الربيع الكردي // محمد عبد القادر       من ملف صدام حسين السياسي - وعلاقته ببعض الأطراف الفلسطينية - د. احمد ابو مطر       العنصر المفقود في العلاقات العربية-التركية - علي حسين باكير       مفهوم الدولة في مدرسة النجف// د.عبد الجبار الرفاعي       أي دور "خارجي" في الثورات والإنتفاضات الشعبية العربية / داود تلحمي       الكفاءات المهنية المتطلبة للأستاذ الجامعي // د. إبراهيم الحسن الحكمي       قراءة في الواقع السياسي لجماعات الاسلامية في مصر- سيد حسين       السلة الغذائية العربية، بين النضال السياسي و الإيكولوجي // د. سعيـد بوخليـط       الارهاب المزدوج! - مهند السماوي       الرأي العام العراقي في عصر السلاجقة // صالح الطائي       عائدات النفط وتمويل التنمية في العراق // د. آمال شلاش       الكعبة البيت الحرام بين الشكل والمضمون دراسة في فلسفة الوجود وفي علم الحقائق       السياسة والمعجم السياسي الإسلامي // محسن وهيب عبد       التّخطيط السّياسي في السّيرة النّبويّة // محمد مهدي الآصفي.       قديسون حفروا صخوره لتتحوّل إلى مناسك ومحابس       من أجل فهم أفضل لألغاز الكون // د. جواد بشارة       الامن النفطى فى ظل الخارطة الجديدة لجيوغرافية النفط العالمية // تشانع تزى كوين       المذهب الشيعي بين صراع المحاور والحروب الاستباقية؟       ما الذي أفشل النخب السياسية العربية وجعلها عاجزة // د. رياض الصيداوي       
   

     الاقسام










     إصدارات المركز









المزيد...

     اعدادات مركز الرافدين









المزيد...

     تسجيل الدخول



المستخدم
كلمة المرور

إرسال البيانات؟
تفعيل الاشتراك


المشاركات تعبر عن وجهات نظر اصحابها


مركز الرافدين للدراسات والبحوث الإستراتيجية » أقسام الدراسات » بحوث و دراسات أقتصادية


الفرصة الاخيرة للعراق: الحد من مخاطر الدولة النفطية // جوني ويست



الحلقة الاولى

هل يمكن توزيع عوائد البترول على المواطنين؟

برغم حالة التردد الكبيرة، يبدو أن العراق أخيراً قد وجد طريقه إلى تحقيق نوع ما من الاستقرار في السنوات القادمة. ورغم أن العنف السياسي وعدم الأمان ما زالا شائعين بصورة كبيرة في العراق عند المقارنة بأغلب الدول الأخرى في العالم، إلا أن حدتهما تبقى أقل مما كانت عليه في الفترة 2007 – 2008، وما زالت مستمرة في الانخفاض. تعرضت العملية السياسية للتمزق بسبب الأزمات إلا أنها تخطت بنجاح فترة العمليات الانتخابية الخمس، والجزء الأكبر من عام دون وجود حكومة متفق عليها. كما تتعرض التنمية الاقتصادية أيضاً للتغيير، حيث تزايدت عائدات النفط أولا نتيجة للازدهار العالمي في البضائع، ثم نتيجة للخطط العراقية الطموحة للتوسع في الإنتاج.

ولكن بالنسبة للسؤال: أي نوع من الاستقرار، فإن الإجابة واضحة بشكل مقلق حتى الآن: دولة نفطية متخمة تتحكم في معظم القطاع الاقتصادي، وتقوم بتوظيف معظم القوى العاملة، وتمثل قدراً كبيراً من المحسوبية من المحتمل أن يشجع على استمرار البحث عن العائد والمنافسة، وهو ما يمكن أن يظهر على شكل نزاعات طائفية وحزبية طفيفة، وخاصة في مجتمع مثل العراق بما له من تاريخ حديث. إن العامل الوحيد والأهم الذي يقود هذا الاتجاه ليس هذا الحزب أو ذاك، أو هذه الأيديولوجية أو تلك، بل هو طبيعة بعض العوامل المحلية أو الإقليمية المحددة، وتفاعلاتها المعقدة. انه الاقتصاد السياسي للنفط كما يتضح في حجم الأدلة المتزايد فيما يتعلق بظاهرة لعنة الموارد. العراق بلد له حساب بنكي واحد فقط في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يتم إيداع كافة عائدات تصدير النفط من كل أنحاء العالم فيه، ويوفر هذا الحساب الوحيد بذلك الجزء الأعظم من دخل الدولة لهذا البلد الذي يسكنه 32 مليون نسمة. في الوقت ذاته، تمثل كافة أنواع الضرائب إجمالي 2% من الدخل الحكومي. ومن الواضح أن توقع وجود مثل هذه الحكومة الممثلة تمثيلا كاملا في هذا السياق يكون من قبيل التفاؤل على أحسن تقدير. كما هو الحال مع المحسوبية المرتبطة به فإن النفوذ مفتقر إلى التوازن وغالباً ما يمضي في اتجاه واحد. ومن ثم فأنه ليس من المفاجئ أن يُصنّف العراق باعتباره دولة ذات دخل متوسط إلى مرتفع، حيث قرابة ربع سكانه يعيشون تحت خط الفقر. إلا أن هناك بديلا لذلك، في أعقاب حرب عام 2003 ، اقترح العديد من خبراء الاقتصاد وعلماء التنمية البارزين تأجيل فكرة توزيع حصص من عائدات النفط على المواطنين العراقيين مباشرة، بالإضافة إلى العائدات التي تصب في ميزانية الدولة. وفي عام 2004 ، اقترح كل من نانسي بيردسال وأرفيند صبرامانيان أن يضاف إلى الدستور العراقي الذي كان يُصاغ في ذلك الحين فترة ضمان لمدة عشر سنوات على توزيع نسبة 50 % على الأقل من عائدات النفط كحصص. اقترح ستيفين كليمونس توزيع حصص أرباح من صندوق استثمار على غرار ولاية ألاسكا الأمريكية، بينما طرح توماس بالي فكرة الحصص المباشرة من عائدات النفط دون أن تدخل في صندوق استثمار. لم يتم تبني هذه الاقتراحات، وفي الفترة الفاصلة عمدت مجموعة الصفوة في الدولة إلى تمييز نفسها بأنماط محددة للإنفاق والتنميةكما سنرى لاحقاًبما يؤكد على منطقية فكرة الحصص في المقام الأول.

إلا أنه في عام 2011 تتاح فرصة أمل جديدة. تحت إدارة وزير النفط آنذاكحسين الشهرستانياستطاع العراق أخيراً الحصول على أطر عمل تعاقدية قيد التنفيذ، من شأنها تمكين الوزارة من التوسع في الإنتاج بشكل كبير خلال السنوات القليلة التالية. حيث يتوافر النفط ويمكن إنتاجه بأسعار رخيصة. هناك العديد من التحديات السياسية والرقابية والأمنية والمتعلقة بالبنية التحتية، إلا أن هناك إجماع بين الخبراء على ارتفاع

الإنتاج العراقي والعائدات بشكل لافت خلال السنوات القليلة القادمة. في هذا الإطار، يصبح من الممكن صياغة حصة لا بأس بها من عائدات النفط بما قد يغير التنمية الاجتماعية والاقتصادية في العراق بشكل لافت، ويبدل ثقافتها السياسية، ويقوي علاقة المواطنين بالدولة العراقية، مع الحفاظ على خطط الإنفاق الحكومية عند مستويات عام 2011 .

فيما يلي (من الحلقات) شرح لكيفية احتساب مجمل الحصص حتى عام 2015 باستخدام افتراضات متحفظة بخصوص الإنتاج، والصادرات، والأسواق العالمية؛ والتأثير الاقتصادي إذا تم توفيق سياسة توزيع الحصص مع مبادرات التنمية الأخرى؛ وكيفية تنفيذ فكرة هذه الحصص بالاعتماد على الآليات القائمة في العراق؛ وتأثير سياسة توزيع الحصص على إدارة قطاع النفط نفسه وعمليات الشفافية المختلفة الجاري تنفيذها حالياً، وأخيراً كيفية التصديق عليها بشكل سياسي، والواقع أنها قيد التفكير الجاد من جانب أحزاب معينة في المشهد السياسي العراقي.

ارتفاع العائدات المتوقعة: في أوائل عام 2011 ، لم يزد إنتاج العراق بعد عن مستوى الإنتاج أثناء حرب 2003 عام؛ وهو 2.4 مليون برميل في اليوم، ويتم تصدير 1.9 مليون برميل منها. ولكن تم توقيع سلسلة من الاتفاقيات بعيدة المدى مع شركات النفط الدولية في عامي 2009 و2010 لتطوير حقول نفط جديدة وحالية، وهو ما ينبئ بارتفاع لافت في الإنتاج. قام وزير البترول حينئذحسين شهرستاني- بتحديد هدف الإنتاج الرسمي عند 11 – 12 مليون برميل من النفط يومياً بحلول 2016 .وتتنوع توقعات الإنتاج المستقبلية في العراق تنوعاً كبيراً. بينما يقر غالبية الخبراء بوجود احتياطات مؤكدة للوفاء بالهدف 6 الرسمي، على خلاف العديد من المناطق في العالم فإنالمخاطر الجيولوجيةمعدومة تقريباً في العراق، فإنه يسود رأي عام يرى أن هذه الأرقام هدفها الاستهلاك العام. وينظر هذا الرأي إلى الأرقام الرسمية باعتبارها جزءاً من مخطط مقصود لتبرير إعادة دخول شركات النفط الدولية إلى العراق بعد أربعة عقود تقريباً من التأميم، في مواجهة القومية الوطنية المكثفة للشعب العراقي، إلا أن واقع الأمر أن مثل هذا المعدل للتوسع، والذي يعد غير مسبوقاً في تاريخ هذا القطاع، سوف يتعرض لمعوقات مستمرة؛ العوائق الأمنية، والسياسية، وعوائق البنية التحتية. ويشير المتشككون إلى حقيقة أن العراق لم يستطع في خلال سبع سنوات أن يصل لمستويات إنتاج ما قبل الحرب من النفط الخام. ومع ذلك فإن هذه المرحلة تزخر باتفاقيات الخدمات الجديدة، والتي ترتبط بوضوح بتحقيق طفرة في الإنتاج في كل حقل 7، وثمة إجماع في هذا المجال يتوقع ارتفاع الإنتاج خلال السنوات القادمة. إلا أن السؤال هو حول مقدار هذا الارتفاع.

خصص البنك الدولي في أواخر عام 2010 قرضاً للتنمية بقيمة 250 مليون دولار اعتماداً على تقديرات تشير إلى ارتفاع الإنتاج إلى 3.1 مليون برميل في اليوم في عام 20128 ، وهي زيادة مركبة بنسبة 12 %في العام. ومع افتراض استمرار النمو بنفس المعدل حتى العام 20159 ، فإن العراق سوف ينتج بحلول ذلك 4.3 مليون برميل في اليوم، مع ارتفاع الصادرات إلى حوالي 3.7 مليون برميل في اليوم 10 ، وهي زيادة تراكمية بنسبة 94 % خلال خمس سنوات تبدأ الآن وتستمر حتى بداية عام 2016 .

ويجب أن يؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في دخل العراق خلال السنوات القادمة، وهو ما يعد الأساس لاقتراح أن سياسة حصص عائدات النفط متوافقة مع الخطط الحكومية المتزايدة للإنفاق الرأس مالي العام، حتى يتعافى الاقتصاد العراقي والمجتمع العراقي مجددا. وبالطبع فإن مقدار الارتفاع يتوقف على تقلبات أسعار السوق. ولقد نشر صندوق النقد الدولي تقديرات من المفترض أن تكون متحفظة، تصل إلى 68 دولار للبرميل في عام 2011، و70.50 دولار في عام 2012 للنفط الخام العراقي. وبموجب هذه الأسعار يقدر الصندوق ارتفاعاً في دخل الحكومة بنسبة 30 % من أقل من 51 مليار دولار في عام 2010 إلى أكثر من 66 مليار دولار في 2012. وانطلاقاً من نفس الافتراضات بشأن الأسعار والإنتاج يتوقع صندوق النقد أن حالات العجز في الميزانيةالتي وصلت تقريباً إلى 15 مليار دولار في عام 2009 – سوف يتم تسويتها في عام 2013. وبافتراض ثبات سعر النفط الخام العراقي عند سعر 70 دولار للبرميل حتى نهاية عام 2015 إلى جانب زيادة الإنتاج بالمعدل المشار إليه أعلاه، فإن العراق سوف يكسب أقل قليلا من 100 مليار دولار في العام من صادرات النفط في فترة خمس سنوات، مقارنة بمبلغ 50 مليار دولار في عام 2010 .

ويوفر هذا نطاقاً واسعاً للتفكير في سياسة توزيع حصص عائدات النفط على المواطنين بالإضافة إلى الإنفاق العام، شريطة أن يظل الإنفاق الحكومي على مستوياته العامة الحالية.  

جوني ويست

الفرصة الاخيرة للعراق: الحد من مخاطر الدولة النفطية «2»

هل يمكن توزيع عوائد البترول على المواطنين؟

يؤكد كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الحاجة إلى الانضباط المالي في استشاراتهم المتواصلة مع حكومة العراق، وربما، بشكل جزئي، كاستجابة للماضي القريب. عندما ارتفعت أسواق النفط الخام إلى مستويات غير مسبوقة في عام 2008 ، ارتفع دخل العراق من النفط إلى ما يزيد عن 60 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 60 % عن العام السابق عليه. ولكن ازداد كذلك معدل الإنفاق الحكومي لمستوى أعلى، فقفز بنسبة مذهلة هي 75% من عام لعام، خلال العامين 2007 و 2008 ، حيث تم تصنيف ربع هذه الزيادة تقريباً باعتباره خاص بالاستثمار العام الموسع لإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة. أما الباقي فكان ارتفاعاً في النفقات الجارية، وبخاصة في الرواتب والمعاشات والسلع والخدمات التي تقدمها الحكومة.

ولقد فسّر كبار المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قرارات الإنفاق باعتبارها رد فعل للاتجاهات طويلة المدى للاستثمار غير الكافي، والدفعات غير الكافية من الرواتب العامة التي شهدها العراق نتيجة للحرب والعزلة والحرب الأهلية. وفي عام 2009 تقلصت الميزانية نظراً لانهيار الأسواق، ولكن ليس بقدر انخفاض العائدات في الأسواق العالمية التي تعرضت لهبوط كبير، وظهر عجز مالي كبير. وبهذا المنطق فإن العراق قد وقع ضحية إحدى الظواهر التقليدية في الدول المنتجة للنفط، تتمثل في تزايد الاعتماد على عائدات النفط المرتبطة بحالة تقلب شديدة للدخل. وعلى المدى الأبعد ظهرت زيادة جديدة في الإنفاق تصل إلى 75 مليار دولار بسبب الازدهار الذي تحقق في عام 2008، والذي تتوقع كل من الحكومة والمؤسسات المالية الدولية ( IFI ) استمراره حتى نهاية عام 2012 على الأقل .

ويأتي اقتراح توزيع حصص جزئية من عائدات النفط على المواطنين ليتماشى بشكل كبير مع التخطيط الاقتصادي الذي تقوم به حكومة العراق والمؤسسات المالية الدولية. وهو يفترض أن الإنفاق العام سوف يرتفع بشكل معتدل، بما يزيد قليلا عن 2% سنوياً، تماشياً مع النمو السكاني السنوي في العراق خلال السنوات القليلة الماضية، بما يسمح لكل من الخدمة العامة والاستثمار العام بالاستمرار على نفس المستويات الحالية. كما أنه يفترض بشكل متحفظ أن عائدات الحكومة غير النفطية سوف ترتفع بمعدل تريليون دينار تقريباً 850 مليون دولار سنوياً، وهو أقل من المستويات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، مع إغفال التأثير الضخم المحتمل لسياسة توزيع الحصص نفسها.

وكما يوضح الجدول ادناه، فإن هذه القيود لا تزال تسمح بحصص تبدأ من 222 دولار لكل مواطن عراقي بالغ في عام 2012، وترتفع إلى 1,954 دولار للمواطن البالغ في عام 2015 ، عندما يكون البرلمان الحالي في فترة إعادة الانتخاب. وفي الفترة من عام 2012 إلى 2016 ، سوف يتم توزيع حصص بقيمة 73 مليار دولار مباشرة على المواطنين العراقيين. وسوف يكون ذلك بالإضافة إلى الإنفاق الحكومي والمحدد حالياً بموجب ميزانية عام 2011 .

وتفترض هذه التوقعات عدم وضع مدخرات أو إسهامات في الصندوق السيادي. أما السؤال عن أفضل نسبة من الأموال يجب تخصيصها للمدخرات أو الصندوق السيادي في الدول في المراحل المختلفة من التنمية فيخضع لمناقشات مكثفة. وبالرغم من أن العديد قد قاموا بتقليد النموذج النرويجي، فقد توصل آخرون إلى أن هذا النموذج لا يمكن اقتباسه بشكل مناسب سواء من المنظور الحوكمي أو المنظور التنموي. تهدف المؤشرات المذكورة في هذه الوثيقة إلى إلقاء الضوء على حصص عائدات النفط التي تعتمد على افتراضات متحفظة تتعلق بالإنفاق الحكومي والأسواق العالمية وخطط التوسع في العراق. ولكن من الواضح أنه بحلول عام 2015 سوف يكون هناك مجالٌ متسعٌ لكل من حصص عائدات النفط والإسهامات في صندوق الثروة السيادي أو غيره من الصناديق، وتجدر ملاحظة أنه إذا لم يحدث أي تراجع يؤدي إلى حرب أهلية شاملة، فمن المحتمل أن يكون عام 2015 أقرب إلى عام مالي نموذجي لتقدم لعراق على نحو يفوق عام 2011 . وتظل هناك الكثير من المناقشات المحتدمة والمتنوعة حول تفاصيل كيفية البدء في بناء المدخرات والأساليب المالية، وكيف سيمكن تنظيمها مع الحصص السنوية الموزعة على المواطنين.

الآثار الاقتصادية للحصص: فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية والتنموية، فإن هذه الحصص الموزعة سوف يكون لها تأثيرات عديدة. فهي قد تقود إلى تقدم هائل نحو تحقيق العراق للأهداف التنموية للألفية ( MDG )، بالقضاء على الفقر في العراق والمساعدة في إيجاد خدمات صحية مخصصة للفقراء. كما أنها سوف تمثل حافزاً مستمراً للنمو الاقتصادي الشامل، والتنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الوقود النفطي. وعند تنظيم هذه الآثار بالشكل الصحيح، فإنه من المحتمل أن تؤدي إلى نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتأسيس خدمات مالية شاملة، ودعم رأس مال الاقتصاد العراقي على مستوى محلي واسع والانتقال لاتجاهات جديدة غير مسبوقة. وعلى الجانب السلبي، يطرح بعض خبراء الاقتصاد بعض المخاوف من أن مثل هذا الطرح للأموال النقدية سوف يؤدي إلى التضخم. وسوف يتم التعامل مع كل من هذه الاعتبارات بشكل تفصيلي فيما يلي.

تم تنظيم استبيان اجتماعي اقتصادي منزلي في العراق ( IHSES ) في عام 2009 أسفر عن وضع الأسس لتخفيض نسبة الفقر في الدولة خلال العقد القادم. فباستخدام مستوى الفقر المحلي الذي يصل إلى 76,896 دينار عراقي للشخص في الشهر، وضع الاستبيان نموذجاً واضحاً للغاية للفقر في العراق باعتباره منتشراً على نطاق واسع، ولكنه انتشارٌ سطحيٌ. فحوالي 22 % أو قرابة الربع من السكان، كانوا تحت هذا المستوى. ولكن في نفس الوقت بلغت فجوة الفقر 4.5 % فقط، مما يعني أنها سوف تتطلب ما يزيد عن مليار دولار في العام بقدر يسير، مع توزيعها بالطريقة الصحيحة، لترفع كل السكان فوق مستوى الفقر. ولا شك أن فجوة الفقر هي مقياسٌ نظري 22 ، ومثل هذه التوزيع المثالي لا يحدث في عالم الواقع. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحصص المقترحة في هذه الوثيقة تمثل تحجيماً لفجوة الفقر وتقضي على الفقر تماماً في العراق. وفي خلال عامين أو ثلاثة، سوف تصبح جيوب الفقر الشديدسواء كانت منطقة حضرية كما في مدينة الصدر، أو قروية كما في قرى المثنىسوف تصبح جزءاً من التاريخ. كما يمكن أن يتحرك العراق إلى المرحلة التالية من التنمية الاقتصادية كدولة متوسطة الدخل.

إذا كانت الحصص وحدها تضمن الالتزام مع الهدف الأول من الأهداف التنموية للألفية MDG 1 ، فإن تخفيض نسبة الفقر وأنماط الإنفاق بين المستفيدين من الحصص قد تؤدي إلى تقدم ملحوظ في الهدفين 4 و 5 من الأهداف التنموية للألفية MDG ، المرتبطين بمعدل وفيات الأمهات والمواليد. بالإضافة إلى ذلك، يستهدف الهدف الثالث من الأهداف التنموية للألفية MDG3 التعليم الأساسي العام. 

جوني ويست

الفرصة الاخيرة للعراق: الحد من مخاطر الدولة النفطية «3»

هل يمكن توزيع عوائد البترول على المواطنين؟

يظل اختيار العراقيين لطريقة إنفاق حصصهم الموزعة من أرباح النفط أمراً مجهولا بالطبع. وعلى الرغم من ذلك، فإن مجموعة من الأدلة غير المباشرة تتراكم بالفعل، على أن نوع الأموال التي تجلبها الحصص الموزعة قد يكون لها تأثيرات إيجابية قوية على كافة هذه المؤشرات. فمثلا،ً فإن برامج التحويل النقدي المشروطة واسعة النطاق لا تظهر تأثيراً أكثر إيجابية وأكثر اتساقاً فحسب في الدول المختلفة مثل المكسيك ومالاوي والبرازيل 25، بل وهناك بعض الأدلة على أن المزايا قد لا ترتبط حتى بمشروطية هذه الخطط.

وبكونها مطروحة بصفتها محفزاً، فمن المحتمل أن تمثل الحصص دافعاً كبيراً لتطوير البضائع والخدمات في الاقتصاد العراقي مقارنة بنفس المبلغ تقريباً من المال المخصص إما للمزيد من برامج الإنفاق الحكومي، أو برامج التنظيم المالي. ومن شأن النهوض الطبيعي الذي توفره الزيادة التدريجية في عائدات النفط خلال السنوات القليلة الماضية أن يمنح القطاع الخاص الوليد وقتاً لتطوير شركاته تبعاً للجدول الزمني المبرم

للتعامل مع سوق ذي حجم معلوم، وهو حافز مهم في بيئة متقلبة للشركات مثل تلك الموجودة في العراق.

وبالتالي فإنه ليس فقط حجم الحصص الموزعة ولكن إمكانية توقعها هو ما قد يحفّز الشركات الفقيرة في العراق.

.لقد حقق القطاع الخاص في العراق سجلا مختلطاً منذ حرب عام 2003. فبعض القطاعات؛ مثل التعمير وتوريد السلع مثل القمح 27 ، كانت غالباً ما تفشل في خدمة الشعب بصورة جيدة، بينما بعض القطاعات الأخرى؛ مثل الاتصالات، نجحت في ذلك بقوة. ولكن عند خلق قوة شرائية جديدة وكبيرة، والتي تكمن وراء الباع الطويل للدعم الحكومي سواء بصفتها جهة تنظيم أو ترخيص أو رقابة، فإن الحصص سوف تكون بلا شك أفضل فرصة تشهدها الدولة لتطوير القطاع الخاص. وعلى نحو غير مفاجئ في ظل ظروف العراق الحالية، يمثل القطاع العام أكثر من 80 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويرى صندوق النقد الدولي أن النسبة تتناقص تدريجياً بمرور الوقت؛ فيشير على سبيل المثال إلى أن الدولة سوف تظل في احتياج إلى ما يزيد عن 75 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2012 .

إذا تم اعتماد هذه المؤشرات، فإن توزيع الحصص فحسب سوف يضاعف من حجم اقتصاد القطاع الخاص في العراق في عام 2015 ، حتى في ظل أكثر الافتراضات المتحفظة احتمالية؛ أي أن كل دينار منها سوف يتم استهلاكه بشكل مباشر في الواردات الخارجية التي تقدمها الشركات الأجنبية وبدون قيمة عراقية مضافة.

وفي الواقع فإن أي استجابة من القطاع الخاص للفرص التي تتيحها هذه الأسواق الجديدة سوف تتعامل مع مظهر آخر من مظاهر الخلل المزمنة التي سببتها ثروة النفط العراقية، ألا وهي سوق العمل غير الناضجة.

ويشير البنك الدولي إلى أن العراق توجد به أدنى نسبة بين للتوظيف والسكان في منطقة الشرق الأوسط. فقط 38 % من الكبار يشغلون وظائف، و 7% منهم غير موظفين، بينما نسبة الـ 57 % المتبقية فلا تنتمي لسوق العمل. ومن المحتمل لمبادرات المقاولات التي تخدم أسواق الاستهلاك الجديدة التي توجدها الحصص أن تنتج عشرات الآلاف من الوظائف الخاصة الجديدة التي ستوسع القطاع بشكل كبير.

إلا أنه من المحتمل أن يكون للأرباح الموزعة فائدة أخرى؛ وهي إعادة استثمار مبالغ كبيرة في الاقتصاد من قِبل السكان الذين أصبح لديهم المال، سواء مباشرة على شكل شركات الصغيرة، أو المستخدمة كتأمين للقروض البنكية. انتهجت الحكومة العراقية والجهات الدولية مثل البنك الدولي والهيئة الأميركية للتنمية الدولية نظام التمويل المصغر كوسيلة للنمو الاقتصادي واستراتيجية التنوع، فضلا عن قيام الحكومة بإنشاء وزارة متخصصة لذلك. ووفقاً لتقرير الهيئة الأميركية للتنمية الدولية في أواخر عام 2010، فإن هناك قرابة ربع مليون قرض منذ عام 2003 بقيمة 558 مليون دولار. ومن الواضح أن مجرد وصول الأموال للعراقيين الفقراء الذين ينتمون إلى الفئة السكانية المستهدفة للتمويل الجزئي غير كاف على الإطلاق، حيث أن التمويل الجزئي الناجح والخدمات المالية الشاملة مثل المدخرات ونظم التأمين كذلك، تعد نظماً اقتصادية معقدة مبنية على ممارسات تقنية سليمة من قبل مؤسسات التمويل الجزئي والشبكات التي تحصل على رأس المال البشري والاجتماعي في القطاع غير الرسمي.

وبنفس درجة الوضوح، فإن حجم الأموال المتاحة فحسب، والعديد من الأسواق التي يمكن أن توجدها الحصص بين العراقيين ذوي الدخل المحدود، كائنة بالقرب من تجربة العديد من شركات المقاولات ذات التمويل الجزئي، ومن ثم قد تكون ذات ميزة تنافسية نظراً لقدرتها التحويلية المحتملة. وفي حال تم استثمار %5 فقط من الحصص الموزعة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة وأنشطة التمويل البسيط، مع افتراض وإعلان نفس الكفاءة في إيجاد الوظائف بواسطة الهيئة الأميركية للتنمية الدولية لقطاع التمويل الجزئي حتى اليوم، فسوف يسفر هذا عن إنشاء ودعم ما يزيد عن 1.3 مليون وظيفة في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وبشكل أكثر ملاءمة من معدل البطالة الرسمي الحالي في العراق.

ويمكن تعظيم الفائدة إلى حد أن مؤسسات التمويل الجزئي والجهات الراعية لها، سواء حكومية أو دولية، كانت قادرة على دمج الحصص في سياساتهم في أشكال مثل إيجاد منتجات تطابق القروض.

وفضلا عن نطاق الدخل، فإن الحصص الموزعة تمثل فرصة لمد الاقتصاد برأس المال من الداخل.. يعاني الاقتصاد العراقي من نقص شديد في رأس المال، حتى عند تقييمه وفقاً للمفاهيم والأعمال التقليدية، قبل أي اعتبار للأسئلة الخاصة بالشمول الاجتماعي.

أصدر البنك الدولي تقريراً يشير إلى أن قرابة الثلثين من كامل أصول الدولة يمتلكهما بنكان مملوكان للدولة منذ أيام النظام الحاكم السابق، فضلا عن أنهما يمثلان المؤسسات المالية الوحيدة التي لديها شبكات فروع في كافة أنحاء الدولة. والغالبية العظمى من هذه

الأصول بدورها تخص الدولة. وصل الإقراض للقطاع الخاص إلى 3 مليارات دولار فقط في عام 2008، وهو العام الذي شهد الحد الأقصى من عائدات النفط، ويتميز بشكل كبير بفترات قروض تقل عن 12 شهراً. إذا استطاع النظام البنكي التقليدي الحصول على 25 % من الحصص الموزعة للنفط كمدخرات في الأعوام حتى عام 2015، فسوف تنتج 18 مليار دولار، مما يضاعف الأصول الخاصة في النظام عدة مرات ومن المحتمل أن تتيح الظروف إعادة إحياء القطاع المالي ككل. وفي ظل التمويل الجزئي، فإن مدى الاستفادة الناتجة يعتمد بشكل كبير على درجة دمج الأطراف الحالية للأرباح الموزعة في استراتيجياتهم. إلا أن هذه الحصص الموزعة لديها القدرة على أن تكون حافزاً استثنائياً.

ومن المجالات الأخرى ذات التضافر القوي هناك الخطط الجدلية الخاصة بتقويم نظام التوزيع والدعم المالي في العراق. ومنذ عام 2005 والبنك الدولي في نقاش مع الحكومة العراقية حول إمكانية تقويم نظام التوزيع الشعبي للحصة التموينية ( PDS )، الذي تأسس في التسعينيات كاستجابة لهذه العقوبات. ولم يزل هذا النظام مستخدما على نطاق واسع من قِبل العراقيين، بما في ذلك العديد من أسر الطبقة المتوسطة، غير أنه يمثل عبئاً على الإنفاق الحكومي الذي وصل إلى 5,5 مليار دولار في عام 2008 ؛ أي أكثر مما كان عليه في الخدمات الصحية أو التعليمية. ويقترح البنك إصلاحاً تدريجياً، إدراكاً منه الطبيعة البارزة للنظام والخدمات وعدم الجدوى السياسية لإلغائه.

لا يتعلق الأمر بالخيار السياسي الخاص بدعم العراقيين الذين يفتقرون لآليات فعالة، حيث أن البنك قد قدر بأن ما يزيد عن 6 دولارات يتم إنفاقها لقيمة كل دولار من البضائع التي يتم توفيرها للشعب، وأدى نظام PDS إلى أعلى مستوى من الفساد في السنوات الأخيرة عندما تم اتهام الوزير السابق فلاح السوداني بالاختلاس في منتصف عام 2009 . إن الحصص النفطية الموزعة التي تقدم دعماً أكثر فعالية لكل بيت في الدولةحتى في عامها الأولأكثر مما يقوم به نظام PDS الآن، وسوف تحرر الحكومة والشعب العراقي ليقرر كيفية التصرف فيما يتعلق بتقويم نظام التوزيع وأنظمة البضائع التي تقدمها الحكومة، مع العلم بوجود شبكة أمان اجتماعي أكثر فعالية قيد الاستخدام. وما يصل إلى عُشر ميزانية الحكومة الحالية يمكن إعادة تخصيصه لخدمات إنفاق اجتماعية أخرى وخدمات أخرى للارتقاء بالصحة العامة والتعليم، وذلك إذا تم القضاء على مواطن الخلل في نظام .PDS

*مؤسس شركةاوبن اويلالاستشارية. والمقال جزء من بحث مطول خص به الكاتب جريدةالعالمحول فرضية توزيع حصص من أرباح النفط على العراقيين.

جوني ويست

الفرصة الاخيرة للعراق: فوائد توزيع أرباح النفط في بلاد منقسمة سياسيا «4»

هل يمكن منح عوائد البترول للمواطنين ؟

يمكن لأرباح النفط الدولية الموزعة التي تعتمد على المواطنة العراقية أن تقوم بإعادة ترتيب وتقوية العلاقة بين المواطن العراقي والدولة، والتكامل الإقليمي للدولة. بالرغم من أن أحد الاعتراضات التي طُرحت في بعض الأحيان بخصوص الحصص هي أنها تضعف الدولة، فإن هذا ببساطة لتساوي قوة وضعف الدولة مع المبلغ المالي المتراكم. إلا أن الشيء الأكثر أهمية من تدفقات العائدات هو الشرعية الحقيقة للدولة، وبخاصة في أوضاع ما بعد النزاعات، كما هو الحال في العراق. لا يمكن للأرباح وحدها أن تحل محل كل الاعتبارات الأخرى في علاقة المواطن مع الدولة. إلا أنه في ظل هذه الأحوال المتقلبة وغير المبررة من جانب الحكومة، والتي مازالت تعم الثقافة السياسية في العراق، فإنه يمكنها عكس هذه العلاقة والاستدلال على علاقة جديدة تزعم فيها الدولة- وحكوماتها الشرعية المنتخبة- أن الغرض منها هو خدمة الأشخاص وأنها قد بدأت تتحلّى بالمصداقية. وعلى وجه التحديد فإن الحصص الموزعة قد يكون لها تأثير حيوي وإيجابي على قضية العراقيين الأكراد. منذ عام 1991 ، أصبح شمال العراق تحت سيطرة البشمركة الكردية من الحزبين التاريخيين اللذين شكلا الحكومة الإقليمية الكردستانية ( KRG ). هناك علاقة مركبة بين الحكومة الإقليمية في أربيل والحكومة المركزية في بغداد، وهي علاقة تتناحر فيها النزاعات في عدد من المجالات، وتُجرى فيها تسويات عملية في مجالات أخرى. لم يتم الحفاظ على التوازن الهش إلا من خلال قادة KRG الذين يتمسكون بمبدأ الحكم الذاتي الإقليمي، والذي يعجز عن التحرك إلى الاستقلال التام. ولكن الاستقلالية التي تأسست في المحافظات الثلاثة في العراق، والتي يشار إليها رسمياً ب KRG خلال العقدين الماضيين، أصبحت الآن كبيرة وعميقة، ولمعظم السكانالذين يبلغ عددهم خمس ملايين شخص في منطقة KRG – اتصال مباشر ضعيف مع الدولة العراقية. وفي هذا السياق، تعتبر الحصص العامة الموزعة قوة متينة وناعمة للحفاظ على التكامل الإقليمي للعراق. إذا حصل كل كردي في العراق على أرباح مناسبة كل عام بسبب جنسيته العراقية، فإن القائمة الطويلة الأخرى من النزاعات (مثل إدارة القطاع، وحق التصدير المباشر، وحجم المناطق التي تقع تحت سيطرة حكومة KRG ، وكركوك) سوف تطرأ في خلال إطار متلاحق في الدولة العراقية. بالرغم من عدم وجود صراع كردي عربي جوهري منذ عام 2003 ، فإن المحللين السياسيين يوافقون على أن النزاع الكردي يمكن أن يثير صراعاً أكثر ضراوة من صراعات السنة والشيعة خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2008. وفي السياق الكردي يجدر الانتباه إلى أنه بالرغم من أن حكومة KRG قد قامت بتطوير الإطار التعاقدي لقطاع النفط، وتوقيع الصفقات مع ما يصل إلى 40 شركة نفط دولية، إلا أن من الممكن الحفاظ على الوضع الحالي للعراق خلال التوسع القادم للقطاع، مع ما يزيد عن ثلثي الإنتاج في المحافظات الجنوبية حول البصرة. ويعني هذا أن حصة المواطن الكردي من عائدات النفط على مستوى الدولة قد تكون مساوية لحصته على مستوى منطقة الحكم الذاتي، وبخاصة إذا ظل تعريف مناطق KRG قاصراً على المحافظات الثلاث؛ أربيل والسليمانية ودهوك. كما ظهرت فكرة شكل من أشكال الكيان الإقليمي، واختفت بين التيارات السياسية في الجنوب خلال السنوات الأخيرة؛ وهو الأمر الهام نظراً لكونها مصدر ثلثي الإنتاج العراقي الحالي. وقام المجلس الإسلامي الأعلى في العراق بتزكية هذه الفكرة حتى هزيمته في الانتخابات الإقليمية في عام 2009 ، إلا أن الفكرة لم تتبدد ومن المحتمل أن تعود للظهور مرة أخرى.

وربما كرد فعل لذلك، قامت الحكومة بطرح ما يعرف باسمالدولار النفطيفي ميزانية عام 2010 ، وهي خاصية مصممة بحيث تكون متكررة. من شأن هذا تخصيص دولار واحد لكل برميل من النفط المنتج مباشرة لإدارة المحافظة التي جاء منها هذا الإنتاج، مع صيغة تعويضية للمحافظات غير المنتجة للبترول. وبنهاية عام 2010 ، كانت وسائل الإعلام العراقية مزدحمة بالتقارير عن الخطط والتعاقدات والمشروعات التي كانت تبرمها حكومات محافظات مثل كركوك والبصرة لاستخدامالعوائد الدولارية النفطية“. وبالرغم من أهمية الحاجة إلى الاعتراف بالمجتمعات المحلية في إدارة الموارد الطبيعية، فإن أسلوب الدولار النفطي يخاطر بخلق نقاشات دائمة حول مدى عدالته. هل مستوى الدولار الواحد كاف؟ هل الصيغ المصممة للمحافظات غير المنتجة للنفط عادلة؟ تشير الحقيقة الأليمة في تاريخ النفط إلى أن تنمية الإنتاج في العديد من المناطق قد أسفر عن إخلال شديد في المجتمعات المحلية، حيث محاولات التعامل مع المصالح المحلية المعتمدة على فكرةامتلاكالنفط أكثر من المواطنين في مناطق أخرى من الدولة قد تتسبب في عدم الاستقرار. وهذا هو أحد العوامل التي تحقق رابطاً بين إنتاج النفط والحركات الانشقاقية؛ مثلما حدث في كابيندا في أنجولا، ودلتا نهر النيجر في نيجيريا أو بوبا الغربية، حيث كانت آخر المستجدات هي صيغ للتعويض تربط بين مكان إنتاج النفط ومفهوم التخويل الإضافي في تأجيج النزاعات المحلية. تجعل أرباح النفط من السهل التمييز بين من يملك النفط، -كل العراقيين في هذه الحالوالحق في عدم حدوث أعطال أو تأثيرات سلبية نتيجة تطويره؛ وهو أمر محلي محدد بمناطق الإنتاج. إن خطط العمل المحددة لتطوير أحد الحقول، والمشروعات المصاحبة لإنشاء فرص توظيف محلية وحماية البيئة، بالإضافة إلى توزيع الحصص، تتكامل معاً لتوفير تعويض كامل وعادل للأشخاص الذين يعيشون بالقرب من مناطق الإنتاج. وهذا ليس لأنهم يملكون النفط أكثر من أقرانهم من المواطنين العراقيين، ولكن لأنهم يتأثرونبتطويره.

وعلى نحو مماثل فإن الإحساس بمشاركة الملكية، يغير ديناميكية الأنشطة التمردية المخصصة لتعطيل الإنتاج. وأصبح من الصعب في السنوات الأخيرة التمييز في كافة الحالات بين التدمير ذي الدوافع السياسية والجريمة المنظمة، لذا كان من الصعب تحديد عددها. شهدت السنوات 2003 إلى 2008 معدل هجمتين في الأسبوع على قطاع البترول وموظفيه. وبالرغم من تحسن مستوى الأمن، إلا أن الهجمات لم تزل مستمرة. في عام 2010 قام العراق بتصدير 1,9 مليون برميل من النفط يومياً، بمعدل 200,000 برميلا أقل عن الهدف المطلوب، ويعود ذلك جزئياً إلى استمرار الهجمات. صرح رئيس شرطة النفط المتخصصة في العراقاللواء حميد عبدلله إبراهيممؤخراً أن لديه حاليا 200,000 فرد تحت قيادته، وأن رئيس الوزراء نوري المالكي قد وافق على إضافة 12,000 فرد. سوف تؤدي الحصص إلى ديناميكية مختلفة لأي مجموعات مسلحة ذات طموح سياسي، لأن المجموعات الانتخابية في العراقشأن أي فرد عراقي آخر -ستكون من الجهات المستفيدة بشكل مباشر. سيكون من الصعب تبرير أي هجمات تتسبب بالضرر لمؤيديك المحتملين. وبشكل عام، وبخلاف الدرجات القصوى للحركات الانشقاقية والمتمردين العنيفين، فإن الحصص سوف تقلل من نسبة عائدات العراق التي يمكن الحصول عليها من خلال مكاتب الدولة العراقية، وبالتالي تقلل من حافز السعي وراء العائدات لدى الحكومة. وبصفة خاصة إذا تم تنفيذ إجراءات التنمية الموازية الأخرى التي تمت مناقشتها أعلاه، فإنه يمكنها المساهمة في عدم تسييس الحكومة العراقية والخدمة المدنية. وهناك خيار آخر لدى الحكومة العراقية، قد يغير الثقافة السياسية العراقية، يكمن في استخدام الحصص الموزعة في توسيع قاعدة الضرائب في الدولة. يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الضرائب تتراوح من كسر يزيد قليلا عن نسبة 2% من العائدات للحكومة العراقية في الأعوام 2007 إلى 2010 ، وتتصاعد قليلا حتى نسبة 2.4 % بحلول عام 201260 . يتعذر قليلا الحصول على أرقام دقيقة، ولكن من الواضح أن قطاعات السكان والاقتصاد بالكامل تعمل خارج نظام الضرائب.قد تكون الحصص فرصة نادرة لتشجيع المواطنين على التسجيل في الضرائب المحتملة 61 ، حتى إذا تم تأجيل خيار الضرائب الفعلية أو تقديمه تدريجياً. وبهذا فإن الدولة قد تبدأ التحرك نحو قاعدة السياسات التمثيلية الحقيقة، وبعيداً عن أحد العوامل الرئيسية التي تعرف بـلعنة الموارد، والتفريق بين الصفوة السياسية من جمهور الناخبين.

جوني ويست

الفرصة الاخيرة للعراق: فوائد توزيع أرباح النفط في بلاد منقسمة سياسيا «الحلقة الأخيرة»

هل يمكن منح عوائد البترول للمواطنين؟

لقد خفّضت التقنية بشكل كبير من مشكلة التنازع في الصفقات؛ الأمر الذي يسمح بإنشاء نظم ضخمة لتوزيع المدفوعات الصغيرة. ويشهد على ذلك ظهور مبادرات تحويل النقد في العالم النامي في السنوات الأخيرة، في ظل النظم واسعة النطاق في المكسيك والبرازيل التي تحقق في الوقت الحالي، تكاليف إدارية أقل من 5 %. قد يتيح تطوير نظام في العراق الوصول عبر الهواتف المحمولة إلى الحسابات المغلقة بقدر وجود بنية تحتية سابقة، مثل البنوك ومؤسسات التمويل الجزئي، ويعد ذلك مجدياً وفعالا .ً بالنظر إلى معدل تطوير الهند لنظام هوية جيومترية في جميع أنحاء البلاد، يمكن كذلك إكمال مشروع مشابه في العراق خلال عامين بميزانية محدودة إذا تم التغلب على المخاوف الأمنية.

يوجد لدى العراق شروط مسبقة واعدة لتنفيذ هذا المخطط. يعتبر السوق التنافسي للهواتف المحمولة النجاحات التي تحققت بعد سنة 2003 مع قرابة 20 مليون مشترك في خمس شبكات وطنية تنافسية. وتوفر شبكات مثل زين وآسيا سيل بالفعل خدمات للمعلومات ذات قيمة شاملة مضافة ولديها أقسام مخصصة للتوسع في هذه المنتجات.

وتشير خبرة M-Pesa في كينيا أيضاً إلى إمكانية سرعة تأسيس نظام التحويل النقدي المعتمد على الهاتف المحمول. وهناك قرابة 20,000 موزع لرصيد الهاتف المحمول في كينيا، -وهي دولة ذات حجم كبير مقارنة بالعراققد قاموا بالاشتراك باعتبارهم عملاء لشركة M-Pesa ويضعون الأموال من وإلى النظام، والقاعدة المحتملة هي 100,000 موزع في المحال الصغيرة في أنحاء الدولة.

ويوفر نظام التوزيع الشعبي (الحصة التموينية) بنية تحتية للتعريف في أنحاء الدولة، وهو ما قد تم استخدامه بالفعل للسجل الانتخابي في انتخابات العراق في عامي 2004 ز 2009 . يقدر البنك الدولي أن 99 % من الأسر العراقية لديها بطاقة حصص.

مازال العراق دولة ذات نظام بنكي مبتدئ في ظل وجود 550 فرعاً و 29 بنكاً في أنحاء الدولة. من الواضح أن هذه البنية التحتية لا تكفي كي تعتاد على الفور على مستوى يكون فيه كل حامل للأرباح الموزعة لديه حساب في أحد الفروع. وعلى الرغم من ذلك، إذا تم إعداد بنية تحتية لنظام PDS ونظام بنكي والمؤسسات المالية الدولية وشبكات الهاتف المحمول، فإن التحدي اللوجيستي في إنشاء نظام مدفوعات سنوي في العراق يبدو قابلا للإدارة بشكل مثالي، ومتوافقاً كذلك مع المخاوف الأمنية، حيث أن أغلب الأموال في النظام في وقت ما سوف تكون في الحسابات أو بشكل إلكتروني وليس نقدي.

ومن الناحية القانونية فإن البرلمان العراقي سوف يمرر مشروع قانون يوافق على الحصص المباشرة؛ سواء كمبلغ أو نسبة مئوية من العائدات يتم اكتسابها في فترة محددة، إلى جانب اللوائح التي تحدد هذه العائدات.

هل هي اللحظة السياسية المناسبة؟ إن الربيع العربي ودخول الحركة الصدرية في حكومة نوري المالكي الثانية قد تضافرا لجعل عام 2011 أفضل فترة للتفكير في سياسة الحصص حيث تولّى العراقيون السيطرة على العملية السياسية بعد سلطة الائتلاف المؤقتة في عام 2004 .

في انتخابات مارس/ آذار 2010 تمسك كل من الصدريين وبعض أعضاء حزب الفضيلة ببعض بدائل هذا النظام. في أكتوبر/ تشرين أول 2010 اشترك الصدريون مع ائتلاف المالكي، فجمعوا 40 نائباً في البرلمان لدعم كتلته وتخصيص سبعة وزراء في الحكومة. صرحت مصادر في مجلس الشعب أن الصدريين اقترحوا تخصيص 15 % من عائدات النفط للأرباح أثناء مفاوضات الميزانية إلا أن هذا الاقتراح لم يصل إلى المرحلة الأخيرة من الميزانية والتي تم تقديمها للبرلمان في نهاية فبراير/ شباط.

وعلى الرغم من ذلك، أظهرت الميزانية إدراك من جانب المالكي وكبار وزرائه أن الشعب العراقي أوشك على فقد صبره بسبب فشل الحكومات السابقة في تقديم الخدمات الشعبية الأساسية بالرغم من عشرات المليارات من الدولارات التي تدفقت إلى الصناديق. تم تأسيس صندوق ثان لدولار النفط بقيمة بدولار واحد لكل برميل يتم إنتاجه، ليتم تخصيصه مباشرة للسلطات المحلية في الدولة تبعاً للحاجة و حجم السكان. تم تأخير خطط إنفاق قرابة مليارات الدولارات على صفقة طائرات F-15 ، فضلا عن تخصيص المدخرات لزيادة حصص الأغذية، وذكر مسؤولو الحكومة إمكانية وجود نوع ما من الحصص. وبدا أن المرحلة قد بدأت، فقد بدت التيارات السياسةمثل الصدريينإلى جانب دعم قوي بين الفقراء من الشيعة، متمسكة بوجود الحصص وربما بالسيطرة على تشكيلات سياسية أخرى مثل مجموعة المالكي، حيث التنافس الجزئي فيما بينها على نفس الدائرة الانتخابية. وكان موقف الأطراف الأخرىمثل الأحزاب التي لها قاعدة دعم بين العرب السنةأقل وضوحاً.

وكانت عائدات النفط أمراً أساسياً في الاحتجاجات الشعبية في أنحاء الدولة، ففي شهري فبراير/ شباط ومارس/ آذار ظهرت لافتة واحدة في ميدان التحرير العراقي تقولنفط الشعب للشعب وليس للصوص“.

تم إجبار محافظ البصرة الغنية بالنفط على الاستقالة أثناء الاحتجاجات، والتي قُتل فيها عشرات الأشخاص. دعا مقتدى الصدر زعيم الحركة الصدرية نفسه إلى التوزيع المباشر للعائدات، إلى جانب الوضع الحالي للاضطرابات في الشرق الأوسط الذي يعود إلى حد كبير إلى المشاكل الاقتصادية، والتي جعلت هذه الدعوة نقلة نوعية عن الأساليب السابقة. كما كتب الصحفي جابر حبيب جابر، مشيراً على وجه التحديد إلى الاحتجاجات التي خلعت الرئيس التونسي زين العابدين بن على.

لا يمكننا تجاهل صعوبات فكرة توزيع جزء من عائدات النفط على كل فرد في دولة تفتقر إلى إحصاء سكاني سليم. إلا أن هذه هي الفرصة الأخيرة لمواجهة المشكلة قبل أن تصبح مزمنة، والسعي إلى طريقة يتم من خلالها تجنب تحول النفط إلى سبب في تكرار مأساة الماضي.

وفي مواجهة هذه القوة الدافعة الجديدة للتفكير في الحصص، فلا شك أن هناك طريقة تفكير وزارات الحكومة العراقية والأحزاب الأساسية تواصل تشكيكها في قيمة وجدوى حتى برنامج توزيع حصص جزئي. ليست هناك أي معالم واضحة محددة من وجهة النظر الإيديولوجية بين الأحزاب، فهناك فقط وعي بين الطبقة السياسية ككل بأن الحصص يمكنها تعطيل السياسة المعتادة.

يجب ملاحظة أن الحصص المشار إليها في هذه الوثيقة حصص عامة وغير مشروطة على أساس أن هذه المزايا التي تخلق صيغة للحقوق تعتمد على تعريف الموارد الطبيعية كبضاعة مملوكة للشعب حسب الدستور العراقي، ويمكنها تحقيق دعم قوي واسع النطاق، ولا تحتم وجود آلية حكومية معقدة، بما في ذلك من بيروقراطية، لتحديدها وإدارتها لمجموعة معينة مستهدفة.مع الوضع في الاعتبار أن الفكرة قد طفت إلى سطح الخطاب السياسي العراقي على أية حال، فنحن ندعو إلى نقاش مفتوح وعاجل متأملين أن هذا يمكنه أن يبني إجماعاً بين الأجزاء المختلفة للأطياف السياسية الممزقة في العراق حول ما إذا كان نظام أرباح النفط مناسباً للعراق، و إذا كان كذلك فبأي الطرق. وسوف يكون ذلك أفضل من ترك الموضوع ليكون محل نقاش طائفة واحدة أو حزب واحد، وعُرضة للتنازع الحزبي سواء من ناحية الدعم أو التطبيق.

وكما رأينا فإن العديد من العلماء البارزين قد دعوا إلى انتهاز الفرصة التي أتاحها سقوط النظام السياسي لتقديم برنامج أرباح النفط في أعقاب حرب عام 2003 ، قبل أن يكون لصفوة الدولة الجديدة فرصة لتحصين نفسها. لم يحدث ذلك، وبينما أدت عملية إعادة التعمير في تلك الفترة إلى بعض التقدم في العراق، فإنه كان يمكنها بالكاد القيام بذلك بغير ذلك، إلا أنها لم تفِ بتوقعات أغلب الأشخاص. تم بالفعل اكتساب أكثر قليلا من 300 مليار دولار من عائدات النفط منذ عام 2003 وقد دخلت في الخزينة العامة ولكن بدون ما يعتبره معظم العراقيين عائدات مقبولة.

ويمثل التوسع في هذا القطاع، مع تزايد العائدات التي يحققها، فرصة ذهبية أخرى.نحن نعتقد أنه سيكون من المجدي للحكومة، سياسياً واقتصادياً واجتماعيا، أن تصدر أول أرباح نفط عامة لها بقرابة 220 دولار لكل شخص بالغ في 3 أكتوبر/ تشرين أول 2012 . فقد لا تسنح الفرصة مجددا لعدة سنوات بعد ذلك.

*مؤسس شركةاوبن اويلالاستشارية. والمقال جزء من بحث مطول خص به الكاتب جريدةالعالمحول فرضية توزيع حصص من أرباح النفط على العراقيين.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية
إضافة تعليق سريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *
 
TO  cool  dry 
عربي  mad  ohmy 
huh  sad  smile 
wub 

طول النص يجب ان يكون
أقل من : 30000 حرف
إختبار الطول
تبقى لك :

   

Copyright@alrafedein.com 2011 - arabportal modified by RightPC Tech